قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٠ويدرك الشفيع الشفعة لنفسه أو لابنه الطفل أو لمن استخلف عليه قبل البيع(1) ، وفيما ذهبوا إليه أنه لا يدرك ولد ذكرا أو أنثى على أبيه شفعة ما اشترى أبوه كان الولد بالغا أو غير بالغ، احتراما له وسدا للذريعة(2) ، فالشفعة في ذاتها مباحة منعت لأجل أدائها إلى المحظور وهو أنه يلغي الحق من أبيه فيعتبر عقوق، لقوله- صلى الله عليه وسلم- « أنت ومالك لأبيك»(3) .
وكذلك ما باعه الوالد أيضا لا يدرك الولد فيه الشفعة لئلا ينتقض فعل أبيه(4) .
- - - - - - -
المبحث الخامس
أثر اعتبار سد الذرائع في الهبة
الهبة بالمعنى العام مشروعة ومندوب إليها، وبهذا قال الإباضية، فهي منصوص عليها بالكتاب والسنة والإجماع.
إلا أن بعض الصور في الهبة المختلف فيها عند الأباضية، قد يتضرر فيها بعض الموهوب له دون الآخر، لذلك يمنع هذا التفضيل بين الموهوبين سدا للذريعة المؤدية إلى العقوق، وقطع الرحم.
والهبة المختلف فيها: أن ينحل الرجل بعض أولاده دون بعض، فقال بعضهم: أن الحكم جائز وهو عاص.
لقوله – صلى الله عليه وسلم – في حديث النعمان « أن رجلا يسمى بشيرا وصل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- يشهد في نحل ينحله ابنه النعمان بن بشير فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم-: أكل أولادك نحلت؟ قال: لا فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم- فاردده»(5) وروي أنه قال: « أليس يسرك أن يكونوا في البر سواء»(6) .
(1) مذكرة الشفعة.( 5 )
(2) شرح النيل وشفاء العليل ( 11/362).
(3) رواه ابن ماجه في سننه، باب ما جاء ما للرجل من مال ولده، رقم الحديث 2292 ( 2 / 769 )
(4) الإيضاح ( 4 / 392 )
(5) صحيح مسلم، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، رقم الحديث 1623 ( 3 / 1243)
(6) صحيح مسلم، كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، رقم الحديث 1623 ( 3 / 1244 )