قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥١ومن ذهب من أصحابنا إلى أن الهبة من الوالد لولده لا تثبت عند الأكثر من أصحابنا(1) .
فالنهي الوارد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – إنما ورد تأديبا منه وسدا لذريعة الوقوع في عقوق الولد لوالده، ولئلا يعينه على معصيته، ولئلا يعرض في قلب ولده الممنوع من الهبة ما يمنعه من بره.
- - - - - - -
الفصل الخامس
أثر اعتبار سد الذرائع في بعض الأنكحة
المبحث الأول: نكاح الكتابيات
المبحث الثاني: نكاح المزنية
المبحث الأول
نكاح الكتابيات
اختلف الفقهاء اختلافا كبيرا في نكاح الكتابية - الحربية،(2) أو الدمية،(3) أو المعاهدة(4) - منهم من ذهب إلى الجواز مطلقا، ومنهم من ذهب إلى القول بالجواز مع الكراهة، ومنهم من ذهب إلى المنع مطلقا، وفصل بعضهم تفصيلات حسب الأحوال.
الذي عليه أكثر الفقهاء، إباحة نكاح الكتابية الذمية والمعاهدة، لقوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ (سورة المائدة: الآية: 5).
أما الكتابية المحاربة: فقد ذهب جمهور فقهاء الإباضية إلى تحريم نكاح الحربية.
قال أبو العباس: (( ويجوز نكاح الكتابيات ما كن في العهد والذمة، وأما من حارب من نساء أهل الكتاب فلا يحل نكاحها.(5) )
(1) الجامع لابن جعفر ( 4 / 350 )
(2) الحربية: هي المرأة اليهودية أو النصرانية تعيش في دار الحرب، أو أن قومها في حالة حرب مع المسلمين.
(3) الذمية : هي المرأة الحرة من أهل الكتاب سواء كانت يهودية أو نصرانية، وتقيم في دار الإسلام تحت
حكم المسلمين.
(4) المعاهدة: هي التي كانت معاهدة لحاكم المسلمين أو نائبه.
(5) أبو العباس أحمد، كتاب أبي مسألة ( 156 / 157 )