قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٢وقال الجناوني (( ولا يحرم عليه نكاح الحرائر من أهل الكتاب اللواتي كن في المسالمة دون من كان منهن في المحاربة، فلا يحل له نكاحهن))(1) .
وفي رواية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه نهى عن نكاح نساء أهل الكتاب، فقد استند في عمله هذا إلى الضرورة، وسد الذرائع خدمة للمصلحة العامة، ودرءا لبعض المفاسد التي قد تنجر من خلال هذا النكاح منها:
أولاهما: أن التزويج بالكتابية قد يؤدي ميل المسلم إلى ملتها، ووقوعه في الفتنة.
ثانيتها: تأثير الكتابيات على أخلاق أولاد المسلمين.
ثالثها: كساد النساء المسلمات، وبوار البنات.
رابعتها: أنه لا يجوز للمسلم أن يرتبط بعلاقة محبة ومودة بأعداء الإسلام الذين يحاربونه ويتربصون به الدوائر.
ما ذهب إليه علماء الإباضية خاصة المتأخرين منهم إلى المنع في الأحوال كلها، ذمية، أو معاهدة، أو حربية، أخذا بقاعدة سد الذرائع.
فقد بنوا موقفهم بموقف عمر بن الخطاب حين أمر حذيفة أن يخلي سبيل زوجته اليهودية، سدا لطرق المفاسد التي تنسف المجتمع المسلم من مبادئه الإسلامية.
وفي هذا الصدد يقول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: أبيح زواج المسلم بالكتابية الذمية لا المحاربة، عندما كانت الدولة الإسلامية مهيمنة على الأوضاع، قادرة على المحافظة على جميع قيم الأمة وعقيدتها، بحيث لا يمكن أن تؤثر الكتابية على أولادها، فتحرفهم إلى عقيدتها، أو إلى سلوك قومها، أما الآن فالأمر بالعكس، صار بإمكان المرأة الكتابية أن تربي أولادها على غير الإسلام في حياة والدهم ولا يكون لأبيهم عليهم أي سلطان، فأحرى إذا أن يمنع المسلم الآن من أن يتزوج غير المسلمة.(2)
- - - - - - -
المبحث الثاني
نكاح المزنية
اختلف الفقهاء في حكم نكاح الرجل مزنيتة، هل تحرم عليه حرمة مؤبدة أم مؤقتة ؟
(1) كتاب النكاح أبي زكرياء يحي الجناوني ( 29 )
(2) كتاب فتاوى النكاح لسماحة الشيخ أحمد الخليلي ( 186 / 188 )