قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٣ذهب فقهاء الإباضية على أن من زنى بامرأة متعمدا، لا تحل له بعد ذلك بحال من الأحوال سواء تابا من فعلتهما أم لم يتوبا، وعمدتهم في ذلك الكتاب والسنة وسد الذريعة.
أ- من القرآن الكريم:
قال الله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة النور: الآية: 3).
وجه الاستدلال في قوله تعالى: ﴿ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (سورة النور: الآية: 3)، يفيد تحريم زواج الزاني مزنيته، حرمة مؤبدة، مثل ما أنه محرم عليه زواجه بالمشركة إلا أن تسلم.(1)
ب- من السنة النبوية وأقوال الصحابة:
استدل أصحابنا بأحاديث عديدة رويت عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- وبعض الصحابة- رضي الله عنهم- وبعض التابعين، كلها تحرم نكاح الرجل مزنيته، وتوجب الفرقة بينهما، الفرقة الأبدية.
1- ما روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم- «أنه قال أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة(2) ».
2- وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: « أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها فهما زانيان ما اجتمعا»(3)
3- وذكر عن على بن أبي طالب أنه فرق بين رجل وامرأة زنى بها ثم تزوجها ففرق بينهما علي قبل
أن يدخل بها.(4)
4- وعن جابر بن زيد، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي قالوا: « يفرق بينهما وليس لها شيء»(5)
(1) جامع أبي الحسن البسوي ( 3 / 38 )
(2) سنن البيهقي الكبرى، باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها، رقم الحديث: 13661 ( 7 / 156 ).
(3) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى عن عائشة، كتاب النكاح ( 7 / 157 )
(4) أجوبة ابن خلفون ( 42 / 43 )
(5) المصدر السابق ( 43 )