قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٩غير أن هذه الوسائل إذا استعملت في غير غرضها المقصود شرعا عادت وبالا ونقمة على أهلها، فإنها في الأصل مباحة ما لم تؤد إلى مفسدة.
من هذه الوسائل: شبكة المعلومات العالمية، الهواتف النقالة، الدش، التلفاز وغيرها من الآلات التي هي مباحة في الأصل.
يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي: ((… وهكذا في استعمال الآلات التي هي مباحة في الأصل إن استعملت في الخير، كشبكة المعلومات العالمية فقد يجب الاحتراز منها عندما تكون وسيلة لاتصال مريب، ومثل ذلك الهواتف النقالة عند من يخشى أن تخشاه الفتنة من طريقها، إذ كم كانت وسيلة لتبادل المكالمات المريبة بين الرجال والنساء، وأدى ذلك إلى استعار نار الفتنة والعياذ بالله، وهذا الحكم ينطبق على كل ما كان من هذا القبيل، عملا بسد الذرائع. ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة.(1)
- - - - - - -
الخاتمة
ولما كان من الواجب على المسلم أن يتعرف طريق معرفة حكم الله في أي أمر من الأمور لاستخراج الأحكام من ينابيعها، كذلك وجب أن يتعرف على الأدلة التي نصّبها الشارع لمعرفة الأحكام، وهذه الأدلة كثيرة منها سد الذرائع.
ولقد أشرت في هذا البحث إلى أهمية سد الذرائع، وحاجة الناس إليه في هذا العصر، كما بينت اتجاه المذهب الإباضي وعلمائه، حتى أصبح عندهم مصدرا من المصادر التبعية التي يعوّل عليه الأباضية في كثير من المسائل لتحقيق المصالح الخاصة أو العامة.
بدأنا هذا البحث بالتعريف اللغوي والاصطلاحي للذريعة وبينا موقف العلماء من سدها توسعا وتوسطا، وشواهد كل مذهب، والفرق بين الذريعة والمقدمة وبين الذريعة والحيلة، واستعرضنا بعض المسائل الفقهية التي وظف فيها المذهب الأباضي قاعدة سد الذرائع، وخلصت في الأخير إلى أهم النتائج التي توصلت إليها وهي كالتالي:
(1) سماحة الشيخ أحمد الخليلي في رده المكتوب على سؤالي.