قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها ليوسف تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨فالملحوظ فيها هو توقف حصول المقصود عليها دون اشتراط كونها مؤدية إليه(1) وأما الذريعة: فالملحوظ فيها: هو معنى التوصل والإفضاء إلى المقصود بالحكم(2) مثال ذلك: أساس الجدار المتوقف عليه هو مقدمة، والسلم الموصلة إلى السطح هي ذريعة. ويتضح الفرق في قوله تعالى: ﴿ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (سورة الأنعام/ الآية/108). فالنهي عن سب آلهة المشركين ليس من باب المقدمة، لأن سب المشركين لله تعالى لا يتوقف حصوله على أن يسب المؤمنون آلهة المشركين وأصنامهم، ولكن سب المؤمنون هذه المعبودات والأصنام ذريعة تجر إلى أن يسب المشركون الإله الحق.(3)
و مثال ذلك أيضا قوله – - صلى الله عليه وسلم - : «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل يا رسول الله: وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال: يسب الرجل أباه ويسب أمه ».(4) فإن النهي عن سب الوالدين ليس من قبيل المقدمة لأن سب الرجل والديه لا يتوقف حصوله على سب والدي غيره، بل هو ذريعة تجر إلى سبهما.
(1) قاعدة سد الذرائع وأثرها في الفقه الإسلامي لـ: الدكتور محمد حامد عثمان
(2) أصول الفقه الإسلامي، لـ وهبة الزحيلي ( 2 / 875
(3) الوسيط في أصول الفقه، لـ: الدكتور وهبة الزحيلي ( 426 )
(4) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب لا يسب الرجل والديه، رقم الحديث 5628 ( 5 / 2228 )