من معالم المدرسة الجابرية: كيف نتعامل مع السنة النبوية خالد بن مبارك الوهيبي

من معالم المدرسة الجابرية... كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١

من معالم المدرسة الجابريةhttp://www.alnadwa.net/slsilah/3.htm - _ftn1

كيف نتعامل مع السنة النبوية؟ (4-3)

خالد بن مبارك الوهيبي

يعتبر مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي ومدونة أبي غانم الخرساني من أقدم المؤلفات الإباضية التي وصلتنا، فالإمام الربيع توفي عام (181هـ) على رأي بعض العلماء، وأبو غانم الخرساني دون مدونته بعد عصر الإمام الربيع بسنوات لظروف تتعلق بالنضج العلمي، أي أن كلا المؤلفين من مؤلفات القرن الثاني الهجري.

فالإمام الربيع تتلمذ على أيدي علماء كبار من علماء المدرسة الإباضية الأولى، من أمثال أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وضمام بن السائب وأبي نوح صالح الدهان وغيرهم من تلاميذ التابعي الكبير الإمام جابر بن زيد، فكانت روايته الحديثية عن هؤلاء، وأكثر ما جاء منها عن طريق أكبر أساتذته وهو التابعي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي.

وأبو غانم الخراساني تلميذ للربيع ولأقران الربيع من التلاميذ الآخرين لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وقد ضمن مدونته آراء واجتهادات هؤلاء، التي تشكل بمجموعها الخطوط العريضة للنظريات الأولى للمدرسة الإباضية بالبصرة التي اصطلح بعض المفكرين المعاصرين على تسميتها بالمدرسة الجابرية، والتي يمكن أن تعد مدرسة فكرية بارزة بجانب المدارس الفكرية الأخرى في تلك الحقبة.

القيمة العلمية:

أما مسند الإمام الربيع بن حبيب فقد ألفه في القرن الثاني الهجري، أي أنه من أوائل الكتب الحديثية تأليفاً، ولم ينل حظه من الشهرة للأسباب السياسية والمذهبية التي صنفت رواد المدرسة الإباضية على أنهم من المعارضين السياسيين للسلطة المركزية.

وهذا القرب النسبي من عهد النبوة يجعل للمسند مكانة علمية كبيرة باعتباره من أوائل الكتب الحديثية تصنيفاً، وهو يكشف بالطبع عن منهجية مدرسة إسلامية –كالمدرسة الإباضية- في تعاملها مع النص الحديثي من ناحية التدوين والفحص.

١ / ٨