من معالم المدرسة الجابرية... كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢وفي المقابل تعتبر مدونة بشر بن غانم الخراساني من المدونات القيمة في كشف ملامح ومعالم هذا النهج الحديثي المتبع لدى منظري هذه المدرسة، إذ أنها ليست مجرد نقول مجردة لعلماء المدرسة الجابرية بالبصرة، لكنها كذلك تكشف عن طريقتهم في التعامل مع مختلف المرويات سواء تلك التي جاءت من طرق علمائهم أو من طرق علماء بقية المدارس الفكرية.
ولا نريد أن نطيل على القارئ الكريم في وصف هذين السفرين ولكن نحيل القارئ إلى دراسات حديثة ألفت عنهما، من ذلك كتاب (الإمام الربيع مكانته ومسنده) للشيخ العلامة سعيد بن مبروك القنوبي، وكتاب (رواية الحديث عند الإباضية) للشيخ صالح بن أحمد البوسعيدي، وكتاب (الإمام أبو عبيدة وفقهه) للدكتور مبارك بن عبدالله الراشدي.
مدرسة أهل الحديث:
لا يمكن توصيف نظرية للتعامل مع النص الحديثي دون التعريج على إنتاج مدرسة أهل الحديث –كبرى المدارس الإسلامية-، إذ أنها المدرسة التي استأثرت بأغلب الجهود في تدوين الحديث ووضع المناهج والنظريات للتعامل معه.
نستطيع أن نصف هذه المدرسة بأنها كبرى المدارس الإسلامية، والتي اشتغلت بالرواية منذ وقت مبكر، والبواكير الأولى لهذه المدرسة تعود إلى بعض الصحابة المكثرين من الرواية، والذين كان لهم تلاميذ كثر أخذوا عنهم.
ويبدو أن الإكثار من الرواية قد بدأ ينشط مع اشتعال لهيب الفتن، وفتح الباب على مصراعيه لكل من هب ودب ليروي، في حين أن الوضع السائد أيام الاستقرار السياسي على عهد الخليفتين أبي بكر وعمر كان الإقلال من الرواية فيما لا جدوى من ورائه، والاكتفاء بما يعرفون من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته خشية الكذب والدس وآليات الحذف والبتر.
روى الحاكم في المستدرك والدارمي في السنن عن عمر أيضاً: أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم.