من معالم المدرسة الجابرية... كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣وروى ابن عساكر عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر يقول لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنك بأرض دوس.
وفي البداية والنهاية والنهاية لابن كثير عن أبي هريرة: إني لأحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمان عمر لشج رأسي.
وكان من آثار إكثار الرواية وانفتاح الباب على مصراعيه أن تضخمت نصوص الحديث تضخماً كبيراً، مما سهل على أصحاب الغايات والمقاصد السيئة ركوب الموجة وبث ما يريدون من أفكار.
والعجيب أن مدرسة أهل الحديث – والتي وجدت نفسها في خندق واحد مع السلطة آنذاك- لم تنتبه منذ بداياتها الأولى إلى قضية الإكثار من الرواية والآثار السلبية المترتبة عليها، بل إنها واصلت في إصرار عجيب على تتبع غرائب وعجائب الروايات والتنقيب عنها، مما زاد الأمر سوءاً، والأعجب أن هذا الخلل المنهجي عد من بعد جهوداً مضنية لحفظ السنة النبوية من الضياع!.
وأمام هذا الطوفان الجارف من المرويات، بدأت مدرسة الحديث في حل هذه المشكلة بابتكار قانون قبول الرواية وتمحيصها وهو ما عرف من بعد بعلم مصلح الحديث.
وهذا المنهج المبتكر عكس طبيعة العقلية ذات النظر الجزئي لمدرسة أهل الحديث، إذ أنه أهمل بالكلية بعد الزمن بكافه محاوره، واكتفى بمجرد النظر في الإسناد في أغلب الأحيان، مما سمح لكثير من المرويات بالمرور والانطلاق والهيمنة على الفكر والحياة لمئات السنيين.
قراءة في المسند والمدونة:
بعد استعراضنا لأهم النقاط التي أخذت على مدرسة الحديث سواء كانت تلك التي تختص بالتدوين أو تلك التي تختص بالنظريات الحديثية التي أصلت للتعامل مع الرواية الحديثية، يمكننا أن نقول: من واقع الاستقراء الكلي والتتبع لمسند الإمام الربيع –وهو معتمد الحديث عند الإباضية- ومدونة بشر بن غانم الخراساني :
1. إن النص الحديثي لم يتضخم في هذين السفرين، فمسند الإمام الربيع على سبيل المثال يحوي معظم أبواب الشريعة وعدد أحاديثه (742) حديثاً.