من معالم المدرسة الجابرية... كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٧-أحاديث تحريم الذهب والحرير على الرجال وإباحتها للنساء -وهي في المسند وغيره-
والناظر المتأمل يعلم أنها مسألة لم يأت تحريمها بالنص في الكتاب العزيز، إلا أن النظر الكلي في آيات الكتاب العزيز كقوله تعالى (وليس الذكر كالأنثى) وأنه (لن تجد لسنة الله تبديلا) يوصل إلى مقصد قرآني كلي وهو ضرورة الحفاظ على خصوصية كل جنس، وأنه من العبث التلاعب بالسنن الإلهية التي وضعها الله سبحانه وتعالى في هذا الكون، ومحاولة كل جنس السير في خط الآخر، وإلا كانت النتيجة (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب) فالتشريع في إطار الدائرة القرآنية وهو ترجمة عملية للأصول التي جاء بها الكتاب العزيز.
وفي هذا يقول أحد فقهاء المدرسة الجابرية بالبصرة الذين روى لهم بشر بن غانم الخراساني في المدونة وهو ابن عبدالعزيز في ج 1ص212 راداً على الذين يحاولون تجزئة دائرة الوحي: (ولم نر قوماً أتبع لرواية وأنقض لكتاب الله منكم…).
ولا يفهم من ذلك إنكار المساحة المتاحة للنبي صلى الله عليه وسلم للتشريع فالله تعالى يقول: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول)، لذلك ما كان معبراً عن هذه المنطقة تجدها مما ثبت بالتواتر كهيئات الصلاة والحج وسائر الشعائر التعبدية أو هو من السنن المجمع عليها كما يعبر عنه العلامة ابن بركة، كرجم الزاني المحصن وحرمة الرضاع كحرمة النسب وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وهو ما يعبر عنه فقهاء المدونة بقولهم ج1 ص : (وذلك كله اختلاف منهم في الرأي، ولم يكن اختلاف في كتاب ولا سنة ولا أثر مجتمع عليه، إلا اختلافهم في الرأي)http://www.alnadwa.net/slsilah/3.htm - _ftn2.
4.إعلاء شأن الدلالات القرآنية: فالقرآن الكريم أولاً وثانياً وعاشراً ثم تأتي السنة بعد ذلك، أي أن القرآن هو الذي يجب أن تحاكم إليه الروايات الآحادية لا العكس، فتطمر الدلالات القرآنية تحت زخم طوفان الرواية الجارف.