من معالم المدرسة الجابرية: كيف نتعامل مع السنة النبوية خالد بن مبارك الوهيبي

من معالم المدرسة الجابرية... كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٦

2.من الخصائص التي ميزت مسند الإمام الربيع التلقي عن الفقهاء، فمعظم روايات المسند التي رواها الإمام الربيع بن حبيب جاءت بالسند التالي: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أحد من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهذه سلسلة فقهاء تتلمذوا وتعاصروا وأخذوا عن بعضهم البعض، فالمسألة عندهم ليست مجرد رواية ونقل فحسب، بل نظر وتأمل وفحص، وهذا الملحظ أدى إلى تجنيب المسند الكثير من المرويات التي تخالف نصوص الكتاب العزيز، أو تصطدم مع الأصول الثابتة بالنصوص الصحيحة المتفق عليها، أو تلك التي طغى عليها المد الإسرائيلي المثيولوجي.

3.الترجمة العملية لأصول القرآن الكريم: الذي ينبغي أن ينتبه له أن القرآن الكريم هو المنهج والدستور وهو كتاب الأركان والأصول:

(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون).

(ما فرطنا في الكتاب من شيء).

(ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين).

ولكن السؤال الملح: ما موقع السنة بالنسبة إلى القرآن ؟!.

من واقع الاستقراء الكلي للمسند يتبين لنا، أن روايات المسند ترجمة عملية للأصول التي جاء بها الكتاب العزيز، ولم يأت شيء من الروايات مبتوت الصلة عن القرآن الكريم، وما يتوهم من ذلك إنما هو في حقيقته عند النظر والتأمل ترجمة لأصول ثابتة بالاستقراء الكلي لمجموع نصوص وردت في الكتاب العزيز.

إن فقدان الرواية للأصل القرآني سواء كان بالنص عليه أو بالاستقراء والتتبع والنظر الكلي هو الذي كانت المدارس القديمة تعبر عنه بالشاذ، وتعتبره مبتوت الصلة بالوحي الإلهي لمجيئه خارج نطاق دائرة الأصول الثابتة.

وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرع أمراً خارج نطاق الوحي الذي جاءه من عند ربه تبارك وتعالى:

(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).

انظر على سبيل المثال ما ذكروه من روايات في أن السنة تأتي بعيدة عن مقاصد القرآن الكريم:

٦ / ٨