من معالم فكر ابن بركة.. كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٨3. وضع الرواية في موضعها الصحيح بعد سلامة (المتن) و (السند)، فسلامة المتن والسند لا يعنيان بحال من الأحوال وجوب العمل بالرواية عند ابن بركة –كما يظهر من صنيعه في الجامع-، فهو يرى أنه (تجب الأسانيد والبحث عن صحتها ثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب)http://www.alnadwa.net/malshar/fikr ibn barka.htm - _ftn7 أي أنه يرى: لا بد من خضوع الخبر الآحادي بعد ثبوت (متنه) و (سنده) لهيمنة الدلالات القرآنية والثابت والمستقر من الأحكام والتشريعات في السنة (والسنة أيضاً مأخوذة من الكتاب) وهي التي عبر عنها ابن بركة (استغني بالإجماع عن طلب صحتها) إذ إن (أحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد وأصل واحد، وهو كتاب رب العالمين)http://www.alnadwa.net/malshar/fikr ibn barka.htm - _ftn8. فلذا (كان مرجعهم إلى الكتاب)http://www.alnadwa.net/malshar/fikr ibn barka.htm - _ftn9. وهذه الدلالات القرآنية الكلية هي التي تنظم دائرة الآحاد وتنظم حركة الحياة وفق قوانين المولى تبارك وتعالى: النصية والكونية.
بين منهجين:
قال النووي في "المجموع شرح المهذب" (6/34) نقلاً عن بعض أئمة الحديث: (إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ خلاف قَوْلِي فَاعْمَلُوا بِالْحَدِيثِ وَاتْرُكُوا قَوْلِي، أَوْ قَالَ: فَهُوَ مَذْهَبِي). وهذا القول نسب إلى الكثيرين من علماء أهل الحديث والأثر، ومثل هذا الكلام يشهره المحدثون في وجه الفقهاء ويعيبون عليهم أنهم كثيراً ما يتركون (الأحاديث والآثار) ويعتمدون على آرائهم وأقيستهم في مقابل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.