من معالم فكر ابن بركة.. كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٩ويحضرني في هذا المقام ما رواه الترمذي وغيره من أصحاب السنن عن علقمةَ، عن ابنِ مسعودٍ، أنَّهُ سُئلَ عن رَّجلٍ تزوَّجَ امرأةً ولم يفرضْ لها صداقاً، ولم يدخلْ بها حتىَّ ماتَ. فقال ابنُ مسعود: لها مثلُ صداقِ نسائِها، ولا وكسَ ولا شَطَطَ، وعليها العدَّةُ ولها الميراثُ. فقامَ معقلُ بنُ سنان الأشجعيُّ فقال: قضى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّم في بروعَ بنتِ واشقٍ، امرأةٍ منَّا، مثلَ ما قضيتَ. ففرحَ بها ابنُ مسعود).
فهذه الرواية كثيراً ما يتداولها المحدثون ويرون فيها (حجة لازمة) في وجوب حكم صداق المثل لمن توفي عنها زوجها ولم يسم لها صداقاً، وكثيراً ما يشنعون على الفقهاء الذين لم يروا في هذه الرواية إلزاماً بهذا الحكم وينقلون عن (الْحَاكِمُ فِي المستدرك: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْت الْحَسَنَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْت حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْت الشافعي يَقُولُ: إن صح حَدِيثُ بروَعَ بنت واشق قُلْت بِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ: فَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَوْ حَضَرْت الشافعي لَقُمْت عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَقُلْت: قَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ فَقُلْ بِهِ)http://www.alnadwa.net/malshar/fikr ibn barka.htm - _ftn10.
مع أن الفقهاء حينما لم يعولوا على هذه الرواية كانوا يأخذون بالحظ الأوفر من النظر (=التعبير الذي يستخدمه ابن بركة كثيراً في الجامع)، فهم قد عولوا على:
1. عدم اشتهار هذه الرواية بين الصحابة وبالأخص بين فقهائهم كعبدالله بن عباس وابن عمر وعلي بن أبي طالب وغيرهم ممن أفتوا بأنه لا صداق للمرأة في مثل هذه الحالة.
2. بل وحتى ابن مسعود نفسه لم يكن على معرفة بتلك الرواية، وإنما عول على نظره في القضية، وبعد ذلك أخبره معقل بن سنان بقصة بروع بنت واشق.