منهج تحقيق غريب الحديث عند الإمام المبرد من خلال كتابه الكامل في اللغة والأدب الحاج أحمد بن حمو كروم

منهج تحقيق غريب الحديث عند الإمام المبرد من خلال كتابه الكامل في اللغة والأدب

الجزء ١ · صفحة ١١

قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الموطؤون أكنافا» مثل، وحقيقته أن التوطئة هي التذليل والتمهيد، يقال دابة وطئ يا فتى، وهو الذي لا يحرك راكبه في مسيره، وفراش وطئ إذا كان وثيرا لا يؤذي جنب النّائم عليه، فأراد القائل بقوله: موطأ الأكناف أن ناحيته يتمكن فيها صاحبها غير مؤذٍ ولا ناب به موضعه … »

وتأويل الأكناف الجوانب، يقال في المثل: فلان في كنف فلان، كما يقال: فلان في ظل فلان، وفي ذرى فلان، وفي حيز فلان.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الثرثارون» يعني الذين يكثرون الكلام تكلّفا وتجاوزا وخروجا عن الحقّ، وأصل هذه اللفظة من العين الواسعة من عيون الماء، يقال عين ثرثارة، وكان يقال لنهر بعينه الثرثار، وإنما سمّي به لكثرة مائه، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المتفيهقون» إنما هو بمنزلة قوله الثرثارون توكيد له، ومتفيهق: متفيعل، من قولهم: فهق الغدير يفهق إذا امتلأ ماء فلم يكن فيه موضع مزيد ..

2) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجرير بن عبد الله البجلي: «يا جرير إذا قلت فأوجز، وإذا بلغت حاجتك فلا تتكلف»(1).

3) ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -(2) أنه قال: «ألا أخبركم بشراركم؟ من أكل وحده، ومنع رفده، وضرب عبده، ألا أخبركم بشر من ذلكم؟ من لا يقبل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبا، ألا أخبركم بشر من ذلكم؟ من يبغض الناس ويبغضونه»(3).

4) ويروى عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -(4) أنه قال: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، والمرء كثير بإخوانه»(5)، قوله - صلى الله عليه وسلم - «تتكافأ» من قولك «فلان كفء لفلان» أي عديله. وموضوع بحذائه، قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. [الإخلاص]

5) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنظروا إلى صومه، ولا إلى صلاته، ولكن انظروا إلى ورعه إذا أشفى(6)» ومعناه أشرف على الدينار والدرهم، الورع في الدين إنما هو الكف عن أخذ الحرام.

6) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(7): «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه»(8)

7) روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ترفعوني فوق قدري، فتقولوا فيّ ما قالت النصارى في المسيح، فإن الله اتخذني عبداً قبل أن يتخذني رسولاً»(9).

8) ويروي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(10) أنه قال: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى»(11) قوله "متين" المتين الشديد، قال الله - عز وجل -: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: 183] وقوله: «فأوغل فيه برفق» يقول: أدخل فيه، هذا أصل الوغول، ويقال مشتقاً من هذا للرجل الذي يأتي شراب القوم من غير أن يدعى إليه: واغل، ومعناه أنه وغل في القوم وليس منهم … الخ و «المنبت»: مثل المحقحق، واشتقاقه من الانقطاع، يقال: أنبت فلان من فلان أي انقطع منه، وبت الله ما بينهم، أي قطع … الخ.

9) وفي حديث الحجاج بن علاط السلمي. وكان قد أسلم ولم تعلم قريش بإسلامه، فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر في أن يصير إلى مكة فيأخذ ما كان له من مال، وكانت له هناك أموال متفرقة، وهو غريب بينهم إنما هو أحد بني سليم بن منصور، ثم أحد بني بهزٍ فأذن له رسول الله

(1) - المبرد: الكامل، ج1 ص71.

(2) - الهيثمي: مجمع الزوائد ج8 ص138.

(3) - المبرد: الكامل ج1 ص160.

(4) - أبو داود: كتاب الديات رقم 4530.

(5) - المبرد: الكامل ج1 ص160.

(6) - المبرد: الكامل ج1 ص305.

(7) - ابن ماجه: كتاب السنن، رقم 3712 عن ابن عمر.

(8) - المبرد: الكامل ج1 ص338، وقد قال هذا الحديث عندما وفد إليه جرير بن عبد الله البجلي فبسط له رداءه ثم عممه بيده الشريفة.

(9) - المبرد: الكامل ج1 ص408.

(10) - البيهقي، السنن … ورواه أحمد عن أنس بلا «ولا تبغض … »

(11) - المبرد: الكامل ج1 ص417.

١٠ / ٢١