آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٠وتكرار الاستئذان ثلاثاً من محاسن الآداب؛ لأنّه في أوّل مرّةٍ قد يمنع المدخول عليه لبعض الشؤون، وفي الثّانية ربّما هناك ما يمنع، فإذا لم يُجِب في الثّالثة استدلّ على عدم الإذن، ولا يجب أن تكون المرّات متّصلةً بل يفصل ببينها بوقتٍ(1) .
الفرع الرّابع: الحاجة إلى خلق الاستئذان:
01 _ الحاجة الدّينيّة في تربيّة الطّفل وتأديبه:
فعندما يعلم الصغير الاستئذان ويؤدب به يعتاده ويتمرّن عليه فينشأ على ذلك ويسهل عليه بعد البلوغ، كما يُمنع ويُنهى عن المحظورات؛ لأنّه إذا لم يُمنع في الصّغر وترك يفعل ما تمليه عليه شهواته وما يؤثره صعب عليه الامتناع والإقلاع عنها في حال الكبر(2) ، فعندما يعلّم الصّبيّ في صغره ويعوّد يكون أسهلَ عليه حال الكبر ومتمرّناً عليه وأقلّ نفوراً منه.
"وفي الآية دلالة أيضاً على أنّ المميّز غير البالغ يعوّد على الآداب والنّظام والانضباط والإعداد لتحمّل المسؤوليّة والتّكاليف الشّرعيّة، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾ ، أي أدّبوهم وعلّموهم"(3) .
فممّا يُؤمر به وليّ الصّبيّ أن يقوم بسياسته وحفظه من الأحوال الّتي يكون عليها الضّرر إمّا البدنيّ أو الخلقيّ أو الماليّ، وأن يراعى له الأصلح في جميع أموره، فيردع بالسّياط إذا لم يزدجر بدونه، وعليه أن يأمره بما يقدر على فعله من خصال الإسلام، كتجنّب النّجاسات والتّطهّر، كما يعلّمه الصّلاة إذا بلغ سبع سنين ولا يضربه على تركها حتّى يبلغ عشر سنين، وكذا يُؤمر بالصّيام مخافة أن تزيّن له نفسه تركه وترك ما يلزم، ويعلّمه القرآن وعلم الأدب وكلّ ما يستطيعه من الحِكم الدّنيويّة والأخرويّة(4) .
(1) _ معارج الآمال على مدارج الكمال: 02/166.
(2) _ أحكام القرآن للجصّاص: 05/195.
(3) _ التّفسير المنير: 18/295.
(4) _ تلقين الصّبيان ما يلزم الإنسان: 21.