آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٩

إنّ القرآن ليس كبقيّة الكتب يضع الموضوع بجانب الموضوع ليشكّل في النّهاية كتاباً موضوعه جزءٌ من أجزاء الحياة، بل القرآن كتاب حياةٍ وكتاب الإنسان وكتاب الكون والدّنيا والآخرة وكتاب كلّ شيءٍ، وقد أعطت كلّ سورةٍ من سُوره هذا الإنسان ما يناسب كينونته مناسبةً ما، وكذلك مجموعة السّور، فكان هذا القرآن مناسباً للكينونة البشريّة في الزّمان والمكان(1) .

الفرع الثّاني: مكانة خلق الاستئذان في الإسلام:

الإسلام رسالة إصلاحيّة فاضلة، وآداب اجتماعيّة ساميّة، ومثل إنسانيّة رفيعة، حوى خير ما في التّشاريع من نظمٍ ومبادئ، وخير ما في الأديان من سموّ وأخلاق، فتعاليمه تدعوا إلى الكمال، ومبادئه الإنسانيّة تهدف إلى الإصلاح وإن شئت فقل: إنّه رسالة الفضائل والآداب، بل إنّه رسالة حياة، وفي هذه الآيات الكريمة دعوة إلى الآداب الإنسانيّة، وإلى آداب البيوت، وأن يعلّموا أطفالهم وخدمهم هذه الآداب الحميدة لتبقى الأسرة المسلمة والمجتمع المسلم في منأى عن المفاسد الّتي تعجّ بها المجتمعات الأخرى(2) .

الفرع الثّالث: حكمة الاستئذان ثلاثاً:

ذهب العلماء إلى أنّه مستحبّ، وهو من محاسن الآداب ومكارم الأخلاق، فإن أذن له فيدخل وإن لم يؤذن فليرجع، وليس له أن يلحّ في الدّخول، بل يرجع وليس عليه أن يجد في نفسه غضاضةً أو النّفرة من أهل البيت بل للنّاس أسرارهم وأعذارهم خاصّة إذا كانوا من أناسٍ مرتاضين(3) .

(1) _ المصدر السّابق: 07/3817.

(2) _ روائع البيان: 02/217-218.

(3) _ فقه الاستئذان وآثاره النّفسيّة والاجتماعيّة: محمّد بن راشد الغمّاريّ (معاصر)، وزارة الأوقاف والشّؤون الدّينيّة، طبع المطابع الذّهبيّة، 1999م، سلطنة عمان، 61، وما بعدها.

٩٩ / ١٢٠