آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠١02 _ الحاجة إلى حفظ غريزة الطّفل منذ الصّغر:
فربما النّظرة الطّائرة غير المقصودة قد تتكرّر وتتحوّل إلى قصد فتحرّكها الميول التّي أيقظتها النّظرة الأولى وتحوّلها إلى علاقةٍ آثمةٍ، فتنشأ عنها العقد النّفسيّة والانحرافات، فكلّ نظرةٍ يتعرّض لها الإنسان إنمّا هي من فضول النّظر، ورُبّ نظرةٍ أورثت حسرةً بل حسراتٍ، وفي هذا يقول الشّاعر:
… كلّ الحوادث مبداها من النّظرْ ومُعظم النّار من مستصغرِ الشّررْ
… كم نظرةٍ فعلَتْ في قلب صاحبها فتك السّهام بلا قوسٍ ولا وترْ
… والمرء ما دام ذا عينٍ يقلّبها في أعين النّاس موقوفٌ على الخطرْ
… يسرّ مقلته ما ضرّ مهجته لا مرحباً بسرورٍ جاء بالخطرْ
03 _ الحاجة الاجتماعيّة إلى خلق الاستئذان:
الاستئذان هو لونٌ من ألوان الآداب الاجتماعيّة، فالحديث عن كيفيّة دخول الأولاد والرّقيق على الكبار من أهل البيت يكفُل أن تتبنّى التّربيّة خطاًّ محدّداً في هذا المجال، فيمنع الانحراف من جهةٍ ويوحي باحترام حريّة الفرد في حياته الخاصّة، وخاصّة في حالات الاسترخاء الّتي يخلو فيها الإنسان لأهله ولنفسه دون قيدٍ، ممّا يجعل البيت يعيش نظاماً متوازناً يعرف فيه كلّ واحدٍ موقعه وحدوده في ما يتعلّق باقتحام خلوات الآخرين طفلاً كان أو بالغا(1) ً).
ولقد كانوا في الجاهليّة يهجمون على البيت فربّما تقع عين الدّاخل على ما لا يجوز نظره كأن يرى المرأة عاريّة هي أو الرّجل، فهذا يؤذي ويجرح النّفوس وممّا يفقد البيوت أمنها وسكينتها، وكما يعرّض النّفوس إلى الفتنة، ومن أجل كلّ هذا أدّب الله المسلمين بأدب الاستئذان، وهو أدب يوحي بلطف قدوم الدّاخل مما يجعل النّفوس تستأنس به وتستعدّ لاستقباله في حالة لائقة(2) .