آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٢وحكمة الاستئذان هو حصول الأُنْس، فإن دخول الإنسان بيت أخيه من غير إذنٍ هو مصدرٌ للوحشة وسببٌ في الجفوة؛ لأنّ من طبع الإنسان ستر العورة، والعورة تكون في البدن واللّباس وغيرها(1) .
فالمستأذن إذا أتى بهذه الصّفة فإنّه يُدخل الأنس في القلوب ويشعر المدخول عليه بالارتياح له؛ لأنّه يعتبر محترماً ومتأدّباً وليس مصدراً للوحشة والقلق الذي من شأنه أن يؤدّي إلى اختلاف القلوب.
كان في عرف النّاس أن لا يتحرجّوا من اطّلاع المماليك عليهم إذ هم خَولٌ وتبعٌ، وقد تقدّم ذلك آنفاً في قوله تعالى: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُنَّ ﴾ ، وأمّا الأطفال فلأنّهم لا عناية لهم بتطّلع أحوال النّاس، وتقدّم آنفاً عند قوله تعالى: ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الذِي لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾ ، فلقد كانت الأوقات الثّلاثة أوقاتاً يتجرّد فيها أهل البيت من ثيابهم كما آذن به قوله تعالى: ﴿ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِّنَ الظَّهِيَرةِ ﴾ ، فكان من القبيح أن يرى المماليك والأطفال عورات أسيادهم فهو منظر مخجل وينطبع في نفس الطّفل؛ لأنّه لم يعتد رؤيته؛ ولأنّه يجب أن ينشأ الأطفال على ستر العورة كي تكون سجيّة فيهم(2) .
04 _ الحاجة النّفسيّة إلى الاستئذان لدى الطّفل:
(1) _ جواهر التّفسير أنوار من بيان التّنزيل: سماحة الشّيخ أحمد بن حمد الخليليّ، مكتبة الاستقامة، الطّبعة الأولى، 1948م، 01/102.
(2) _ التّحرير والتّنوير: 18/292.