آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

ليس المراد من قوله هذا أنّ الذين لم يبلغوا الحلم يجوز لهم الدّخول، ولا يقولنّ أحد: هذا ولدٌ صغيرٌ أو طفلةٌ صغيرةٌ لا يدركان شيئاً ممّا يريانه … كلاّ، فللصّبيان إدراك وما يشاهدونه ينطبع في عقولهم ونفوسهم، ويكيّف حياتهم تكييفاً كبيراً، فعلماء التّربية في هذا المجال يقرّون أنّ لهذا تأثيراً قوياً على عقولهم وعلى نفوسهم، وقد يترك ما يشاهدونه عقداً نفسيّة، فلنحذر ممّا يراه أبناؤنا، ولا يتهاون ويقول قائل: إنّه صغير فعندما يكبر سينسى، كلاّ إنّه لن ينسى أبدًا، فتلك الصّور تنطبع في ذهنه أكثر، كما أنّ الإنسان يتذكّر ما جرى له في صغره أكثر ممّا حدث له وهو كبير، فسل شيخًا عن أمرٍ وقع له حديثا سيقول لك: نسيت، ولكن عد به خمسين عاماً للوراء إلى صغره وصباه فإنّه يذكر التّفاصيل والحسن والقبيح(1) .

وهو أدب يغفله الكثير في حياتهم المنزليّة، مستهزئين بآثاره النّفسيّة والعصبيّة والخلقيّة ظانّين أنّ الخدم لا تمتدّ أعينهم إلى عورات السّادة، بينما يقرّر علماء النّفس اليوم أنّ بعض المشاهد التّي تقع عليها أنظار الأطفال في صغرهم هي التّي تأثّر في حياتهم كلّها، وقد تصيبهم بأمراض نفسيّة وعصبيّة يصعب شفاؤهم منها(2) .

(1) _ في رحاب القرآن: 06/428.

(2) _ في ظلال القرآن: 06/23.

١٠٣ / ١٢٠