آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٤والحكمة من هذا الاستئذان وغيره من الدّاخل إمّا الخدم أو غيرهم هو تلافي وقوع أنظارهم على عورات أهليهم، وهذا أدب يغفله الكثيرون في الحياة المنزليّة، مستهزئين بآثاره النّفسيّة والعصبيّة والخلقيّة، ظانّين أنّ الخدم لا تمتدّ أعينهم إلى عورات السّادة وأنّ الصّغار لا ينتبهون ولا يأبهون لمثل هذه المناظر لعدم إدراكهم للغريزة الجنسيّة، بينما يقرّر النّفسانيّون اليوم _ وهذا بعد تقدّم العلوم النّفسيّة _ أن بعض المشاهد التّي تقع عليها أنظار الأطفال في صغرهم هي تؤثّر في حياتهم كلّها، بحيث يصابون بأمراض نفسيّة وعصبيّة يصعب شفاؤهم منها، والعليم الخبير يؤدّب المؤمنين بهذه الآداب، وهو يريد أن يبني أمّة سليمة الأعصاب والصّدور، طاهرة القلوب، ومن الحكمة أنّه خصّص هذه الأوقات الثّلاثة حرصًا على عدم الإطّلاع على العورات وإزالة الحرج والمشقّة لو حتّموا بالاستئذان كالكبار(1) .
الفرع الخامس: آثار الاستئذان التّربويّة:
01 _ الآثار التّربويّة داخل الأسرة:
أ _ عدم الاطّلاع على عورات المتساكنين وخصوصاً في الأوقات الّتي يتأكّد فيها التّخفّف من الثّياب، والزّمن الذي يحتمل فيه التّقرب واللّقاء بين الزوجين.
ب _ تعليم الأولاد الآداب والأخلاق القويمة الّتي يجب أن ينشأوا عليها عندما يكبرون.
ج_ حتّى لا يصاب الأولاد بنفورٍ من والديهما عندما يطّلعون عليهما في وضعٍ لا يليق أن يراهما فيه أحدٌ.
د _ إعلاءٌ من شأن العفّة وكرامة الإنسان أن يُرى في وضعٍ لا يريد رؤيته فيه أحدٌ.
02 _ الآثار التّربويّة في المجتمع الواحد:
أ _ لتُحفَظ العورات وألاّ تكون فيها لكلّ إنسانٍ حيث تُطلق جماح أعين من في قلبه مرضٌ تنهك عورات وأجساد المسلمين والمسلمات، فينهاه الإسلام عن كلّ ذلك.
ب _ تحصين المجتمع من الأمراض الجنسيّة، ووضع سياجٍ طاهرٍ من يقظة الضّمير ونقاء النّفس وهو مطلبٌ اجتماعيّ كبيرٌ.
(1) _ المصدر السّابق: 18/123.