آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

هـ _ هذا يساعد على نشر الإسلام وتقدير أهله حيث أنّ المجتمعات الأخرى ضاعت فيها هذه القيم والأخلاق ولذلك كثرت الفواحش وانتشرت فيها الأمراض ومات كثيرٌ منهم، وتهتّك الآخرون وضاعت أنسابهم وبالتّالي ضياع الأوطان وضُعف البلاد والعباد وتصدّع أركان الأمم جرّاء عدم العفّة واندثار خُلق الاستئذان والجري وراء الأهواء والشّهوات(1) ، وهو خلقٌ يستعمل حتّى مع الكافر؛ لأنّ لكلّ إنسانٍ حقوقه فلا تهضم، ولهم عوراتٌ فيجب أن لا يدخل عليهم بدون إذنهم، وعلى المسلم أن يتمثّل الإسلام على أحسن صورةٍ كي يكون داعيةً بالعمل الصّالح إلى دين ربّه ﴿ أُدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ ﴾(2)(3) .

والحكمة الإلهيّة تتجلّى واضحةً وهو وحده تعالى يعلم النّفس البشريّة فأمرها بما يُصلح حالها ويقوّم لها الطّريق من البداية حيث قال تعالى: ﴿ قُلْ لِّلْمُومِنِينَ يَغُضُّواْ مِنَ اَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمُ إِنَّ اللهَ خَبِيٌر بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾(4) ، وقد أمرهم أن لا يقربوا الزّنى ﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾(5) ، وترك الاقتراب يكون بالابتعاد عن السّبب الأوّل في الفتن وهي النّظرة الأولى والمتعمّدة فهي سهمٌ من سهام إبليس، أعاذنا الله منها وزرقنا العفّة في الدّنيا والتّمتّع بالنّظر إلى ما أحلّه الله لنا من الأزواج الطّاهرة وبعد ذلك إلى الحورِ العينِ في الجنانِ -آمين-

- - - - - - - -

الخاتمة :

(1) _ مقال للدّكتور جمال عبد العزيز، أستاذ بكليّة دار العلوم بالقاهرة، ومعهد العلوم الشّرعيّة بمسقط عمان.

(2) _ النّحل: 125.

(3) _ فقه الاستئذان: 140.

(4) _ النّور: 30.

(5) _ الإسراء: 32.

١٠٦ / ١٢٠