آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١

وتبعه الألوسيّ أنّ تلك الآية مكيّة مع أنّ سبب نزولها الذي ذكره القرطبيّ صريح في أنّها نزلت بالمدينة، كيف وقد قال القرطبيّ في أوّل السّورة (مدنيّة بالإجماع) ولعلّه قد طرأ التّحريف حين النّسخ من تفسير القرطبيّ، وأنّ الصّواب الكلمة (وهي محكمة) بدل (وهي مكيّة) أي غير منسوخٍ حكمها، ومن آيات السّورة قصّة الإفك وهي نازلةٌ عقب غزوة بني المصطلق والأصحّ أنّها كانت سنة أربعٍ قبل غزوة الخندق(1) .

وهناك أدلّة أخرى ساقها صاحب التّحرير والتّنوير تدلّ على أنّ السّورة مدنيّة يطول المقام بذكرها، ولكنّ الخفّاجي يقول: أنّه لا وجه لقول القرطبيّ أنّ السّورة مكّيّة، كما أنّ الدّليل في الآية المدروسة حيث قال: إنّ الآية مدنيّة كالسّورة؛ لأنّ الغلام أنصاريّ والآية مصدّرة بـ (يا أيّها الذين آمنواْ)(2) .

فالسّورة في مجموعها اهتمّت بالقضايا العامّة والخاصّة الّتي تربّي بها الأفراد والجماعات، واشتملت على أحكامٍ وتوجيهاتٍ تتعلّق بالأسرة المسلمة الطّاهرة العفيفة الّتي تعتبر النّواة الأولى لبناء المجتمع، فهي تؤسّس لبنائها؛ لأنّها هي الخليّة الأولى في بناء حضارةٍ إسلاميّةٍ تستحقّ الاستخلاف في الأرض وتقوم به العقيدة قولاً وعملاً، جوهراً ومظهراً، ديناً ودنياً.

(1) _ تفسير التّحرير والتّنوير: الشّيخ محمّد الطّاهر بن عاشور (1296هـ-1393هـ/م-1973م)، الدّار التّونسيّة للنّشر، تونس، طبع سنة 1984م، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، 18/139.

(2) _ حاشية الشّهاب: 07/86.

١١ / ١٢٠