آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢فمن الآداب الاجتماعيّة والأخلاق النّفسيّة والعائليّة والجماعيّة الّتي أوردتها السّورة قضيّة الاستئذان عند دخول البيوت، وغضّ البصر وحفظ الفرج، وحرمة اختلاط الرّجال بالنّساء الأجنبيّات وما ينبغي أن تكون عليه الأسرة المسلمة من العفاف والسّتر والطّهر حفاظاً عليها من التّفكّك والانهيار الخلقيّ الذي يهدّم الأمم والشّعوب بتهدّم تلك النّواة الأولى، وقد ذكرت هذه السّورة الكريمة بعض الحدود الشرعيّة كحدّ الزّنى وحدّ القذف وحدّ اللّعان، وكلّ هذه الأحكام شرعت حفاظاً على الأمّة من عوامل التّردّي في حفرة الإباحيّة والفساد، فقد عالجت ناحيّةً من أخطر النّواحي الاجتماعيّة ألا وهي الأسرة وما يحفّها من مخاطر لينقذها إلى شاطئ السّلامة(1) .
والمحور الذي تدور حوله السّورة كلّها هو محور التّربيّة والّتي تشتّد في وسائلها إلى درجة الحدود، وترقّ إلى درجة اللّمسات الوجدانيّة الرّقيقة الّتي تصل القلب بنور الله وآياته في ثنايا هذه الحياة والكون، والهدف في الشّدّة واللّين واحدٌ هو تربيّة الضّمائر واستجاشة المشاعر حتّى تتّصل بنور الله، وقد جمعت أنواعاً من الآداب والأخلاق وكلّها نابعةٌ من معين واحدٍ هو العقيدة في الله(2) .
ومحور هذه السّورة فيه خمسة أشواطٍ:
_الشّوط الأوّل: الإعلان الحاسم الّذي تبدأ به ويليه حدّ الزّنى ثمّ بيان حدّ القذف وعلّة التّشديد فيه ثمّ حديث الإفك، وينتهي بمشاكلة الخبيثين للخبيثات والطيّبين للطّيّبات.
_الشّوط الثّاني: يتناول وسائل الوقاية من الجريمة فيبدأ بآداب البيوت والاستئذان على أهلها والأمر بغضّ البصر والنّهي عن إبداء الزّينة والحضّ على إنكاح الأيامى، والتّحذير من دفع الفتيات إلى البغاء .
(1) _ صفوة التّفاسير: محمّد علي الصّابوني (معاصر)، مكتبة جدّة، الطّبعة الخامسة، 1986م، دار القلم، بيروت، لبنان، 2/324.
(2) _ في ظلال القرآن: 18/55-56.