آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ولتوضيح التّوجيهيْن السّابقين نستعرضُ آيةً أخرَى من سورة البَقَرَة وهي قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾(1) ، وبعد آيتين يقول تعالى: ﴿ وَلاَ تَنْكِحُواْ المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُومِنَّ وَلأَمَةٌ مُّومِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوَ اَعْجَبَتْكُمْ … وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾(2) .

فلعلّ _والله تعالى أعلم _ أنّ التّوجيهين الأوّلين ينطبقان على هذه الآية كذلك، فعلى التّوجيه الأوّل نجد أنّ الله تعالى ذكر (الآيات) في الأولى معرّفة بالألف واللاّم للعهد، و في الثّانية مضافة إلى الضّمير المتّصل ومنسوبة له تعالى، كما أنّها مبيّنة للأولى بياناً تأكيديًّا على أنّها آياته سبحانه وتعالى، وعلى التّوجيه الثّاني فإنّ الله تعالى ذكر الآيات معرّفة بالألف واللاّم؛ لأنّها تشتمل على علامات يمكن الوقوف عليها وذلك في منافع ومضارّ الخمر التّي ذكرتها الآية، والتّي قد درسها العلم ومحّصها وبيّن الضّار والنّافع منها وهي معلومة، أمّا في الآية الثّانية فذكرها مضافة إليه تعالى؛ لأنّه اختصّ بمعرفة المؤمنين والمشركين المعرفة الحقيقيّة إذ من الممكن أن تخفى حقيقتهم على البشر الذين لا يعلمون سرائر النّفوس ومكامن القلوب فهو تعالى من يعلم سرّها وهو أعلم بمن اتقى.

من هنا يتّضح لنا أنّ كلا التّوجيهين واردٌ وصالحٌ في هذه الآيات، ولعلّ التّوجيه الثّاني أقوى، ولأهل اللّغة والبلاغة والتّفسير أن يحكموا بصحّة هذا أو عدمه، أو ترجيح أحدهما على الآخر _ والله تعالى أعلى وأعلم _.

02_ النّكتة الثاّنيّة:

(1) _ البقرة: 219.

(2) _ البقرة: 221.

٢٤ / ١٢٠