آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ولماّ قال تعالى: ﴿ ثَلاَثُ عَوْراتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ﴾ ، أي إذا دخلوا في غير هذه الأحوال فلا جناح عليهم إذا رأوْا شيئاً فيها؛ لأنّه قد أذن لهم في الدّخول بنصّ الآية، وأباح لهم الدّخول بغير استئذان؛ لأنّهم يقومون على خدمتكم والله لا يكلّفكم ما فيه حرجٌ أو ضيقٌ عليكم، فلذلك يغتفر لهم ما لا يغتفر لغيرهم من البالغين والأجانب(1) .

ثّم قال: وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم، أي إذا بلغ الأطفال الذين كانوا يستأذنون في العورات الثّلاث فقط، إذا بلغوا الحلم وجب عليهم أن يستأذنوا على كلّ حال كالكبار، وفي قوله: كما استأذن الذين من قبلهم، يعني كما استأذن الكبار من ولد الرّجل وأقاربه، وكما هو شأن سائر الرّجال، فحين يدركون سنّ البلوغ فإنّهم يدخلون في حكم الأجانب الذين يستأذنون في كلّ وقتٍ كما نصّت عليها الآية، فيجب تعليمهم الأدب السّامي ألاّ يدخلوا عليكم إلاّ بعد الاستئذان، كما أمر الكبار من قبل، وذلك هو أدب الإسلام الذي ينبغي أن يتمسّك به المؤمنون.

وتعقيب لهذا التّأديب يبيّن أنّ الله عليم حكيم، يأمر بما فيه الحكمة والصّواب؛ ولأنّ المقام مقام علم الله بنفوس البشر وما يصلحها من الآداب، ومقام حكمته تعالى في علاج النّفوس والقلوب فهو سبحانه وحده يتفرّد بعلم مقتضيات الأمور ويبيّن آياته للنّاس وهو جلّ وعلا العليم الحكيم(2) .

الفرع الثّاني: لطائفُ التّفسير:

01_ اللّطيفة الأولى:

(1) _ تفسير القرآن العظيم: (طبعة سنة 1379هـ)، 05/123، أنظر روائع البيان: 02/705، وانظر في ظلال القرآن: 18/123، وانظر التّفسير الحديث: محمّد عزّة دروزة، طبعة سنة، 1383هـ/1963م، طبع مطبعة عيسى البابيّ الحلبيّ وشركاه، 10/74.

(2) _ تفسير القرآن العظيم: (طبعة سنة 1401هت)، 05/125، أنظر في ظلال القرآن: 18/123، وانظر روائع البيان: 03/705.

٣٤ / ١٢٠