آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٨

بعد أن ذكّرنا الله تعالى بما ذكّرنا به ووعدنا بما وعدنا به إن نحن أقمنا شعائر الله ابتغاء وجهه، يرجع بنا إلى بقيّة الأحكام التّي تتعلّق بصيانة الأمر وتأديبها بالآداب الإسلاميّة العاليّة، وهذه طريقة القرآن البديعة فهو يخلّل الأحكام والقوانين بالوعظ والإرشاد حتّى يحدث في قلوب المؤمنين خلُق المراقبة والتّقوى، فيطبّقون هذه الأحكام خوفًا منه تعالى طواعيّةً وطمعًا في رحمته وجنّته، فليست الصّلاة و الزّكاة والصّوم وغيرها من الأعمال الصّالحات محقّقة معنى العبادة وروحها ما لم يكن المراد منها وجه الله تعالى وامتثال أمره، حتّى إذا سئل أحدنا: لماذا فعلت كذا أو تركت كذا؟ يقول: امتثالاً وطاعةً لأمر الله، وذلك ما يريده الله تعالى منّا، على عكس كتب القوانين فهي تسردها سردًا جافًّا لا يتخلّلها شيء من التّذكير فهي تعتمد على الزّجر فقط، فشتّان بين الطّريقتين وما أبعد بينهما(1) .

الفرع الثّالث: مناسبة الآية لما قبلها:

"الآيات الّتي تقدّمت في صدر السّورة كانت في بيان حكم الزّنى وبيان ضرره وخطره، وبيان أنّه قبيح ومحرّم وأنّ مرتكبه يستحقّ العذاب والنّكال وما يتعلّق به من أحكام، ولمّا كان الزّنى طريقه النّظر والخلوة والإطّلاع على العورات…وكان دخول النّاس في غير بيوتهم مظنّة حصول ذلك كلّه أرشد الله عزّ وجلّ عباده إلى الطّريقة الحكيمة الّتي تجب أن يتّبعوها إذا أرادوا دخول هذه البيوت، حتّى لا يقعوا في ذلك السّرّ الوبيل والخطر الجسيم، الذي يقضي على أواصر المجتمع، ويدمّر الأسر ويشيع الفحشاء بين النّاس"(2) .

(1) _ في رحاب القرآن، (طبعة سنة 1980م): 138.

(2) _ روائع البيان: 02/129.

٣٨ / ١٢٠