آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٩

فما أرشد الله إليه من الآداب والضّوابط الّتي تنظّم علاقة الزّائر والدّاخل على البيوت في أوّل السّورة في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ … ﴾(1) كذلك أرشد في هذا الموضع إلى نفس الآداب لكن مع فئةٍ هي من أشدّ الفئات مخالطةً ومعاملةً وهم الأطفال والخدم وأتباع العائلة، وذلك داخل البيوت نفسها عندما يريدون الدّخول إلى الغرف والبيوت الخاصّة بالأفراد، وذلك درءاً ومنعاً لأيّة نظرةٍ طائشةٍ قد تتبع من ورائها نظراتٍ ثمّ تورث بعدها العبرات.

ففي الآية استئناف انتقاليّ إلى غرضٍ من أحكام المخالطة والمعاشرة وهو عود إلى الغرض الذي ابتدأت به السّورة في أحكام الاستئذان على البيوت، حيث يبيّن هنا أحكام الاستئذان داخل البيوت، كما ننبّه على أنّ الآية (31) من هذه السّورة أباحت للمرأة إبداء زينتها ومفاتنها للأطفال الذين لم يبلغوا سنّ الشّهوة وللعبيد، فالظّاهر أنّ هذه الإباحة استتبعت إساغة دخول هؤلاء على النّساء في أيّ وقتٍ وبدون استئذانٍ، فكانت المراجعة حيث نزلت الآيات للاستدراك، وجاءت عبارتها مطلقةً ليشمل التّأديب الذي احتوته الرّجال والنّساء معاً، وهو تأديبٌ رفيعٌ في التزام واجب الحشمة والحياء حتّى أمام الأطفال والخدم(2) .

الفرع الرّابع: أسباب نزول الآية:

"الواقع توجد روايات متعدّدة للمفسّرين في أسباب نزول هذه الآيات وإكمالاً للفائدة العلميّة والتّربية القرآنيّة نستعرضها كلّها"(3) .

(1) _ النّور: 27.

(2) _ التّفسير الحديث: 10/75.

(3) _ أنوار من سورة النّور: الدّكتور محمّد صالح ناصر (معاصر)، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، غرداية، الطّبعة الثّانية، 1414هـ-1993م، مطبعة النّخلة، بوزرّيعة، الجزائر، 185.

٣٩ / ١٢٠