آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٧والصّحيح أنّ الحكم معلّل بعلّة قد أشارت إليها الآية، فإن كان هناك ما يقوم مقام الاستئذان كمن فتح بابًا ففتحُه دليل على الدّخول، أو رفع ستراً أو تردّد الدّاخل أو نحو ذلك فهذا يعني عن الاستئذان، وإن لم يكن ما يقوم مقامه فلابدّ منه، فإذا وجدت العلّة وجد الحكم، وإذا انتفى انتفت(1) .
ومما يدلّ كذلك على أنّ الآية محكمة ولم تنسخ قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾(2) .
إنّها محكمةٌ واجبةٌ ثابتةٌ على الرّجال والنّساء، وهو قول أكثر أهل العلم، منهم القاسم وجابر بن زيد(3) والشّعبي، وحكمها قائمٌ كما كان، بل حكمها إلى اليوم ثابتٌ في كثيٍر من مساكن المسلمين في البوادي والصّحاري"(4) .
وممّا نستدلّ به عقلاً على عدم النّسخ هو تبيينه تعالى للعلّة الموجبة للإذن في الآية وهي الخلوة حال العورة، فتعيّن امتثاله وتعذّر نسخه(5) .
(1) _ زاد المعاد في هدي خير العباد: الإمام الحافظ أبي عبد الله بن القيم الجوزيّة (691هـ751هـ)، مطبوعات مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده، دت، بميدان الأزهر، 02/30، أنظر كذلك فتح البيان: 06/397.
(2) _ تفسير القرآن العظيم: (طبعة سنة 1379هـ)، 05/125.
(3) _ أبو الشّعثاء جابر بن زيد الأزديّ البصريّ (21هـ-642م/93هـ-712م)، تابعيّ فقيه، من الأئمّة من أهل البصرة، أصله من عمان، صحب ابن العبّاس، وكان من بحور العلم، وصفه الشّمّاخيّ بأنّه أصل المذهب الإباضيّذ، نفاه الحجّاج إلى عمان، وفي كاتب الزّهد للإمام أحمد قال: لمّا مات جابر قال قتادة: اليوم مات أعلم أهل العراق، (الزّركليّ: 02/104).
(4) _ الجامع لأحكام القرآن: 12/303.
(5) _ الجامع لأحكام القرآن: 12/306.