آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٠قال جابر بن زيد: إنّه على أبناء المؤمنين الذين عقلوا ولم يبلغوا الحلم من الغلمان والجواري أن يستأذنوا على آبائهم، قبل صلاة الفجر وحين يقيلون ويخلون، وبعد صلاة العشاء وهي العتمة، فإذا بلغوا الحلم استأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم إخوانهم إذا كانوا رجالاً ونساء، فلا يدخلون على آبائهم إلاّ بإذنٍ ساعة يدخلون أيّ ساعةٍ كانت(1) .
عن ثعلبة بن أبي مالك القرظيّ، "أنّه ركب إلى عبد الله بن سويد_أخي بني حارثة بن الحارث_يسأله عن العورات الثّلاث، وكان يعمل بهنّ، فقال: ما تريد؟ فقلت: أريد أن أعمل بهنّ، فقال: إذا وضعتُ ثيابي من الظّهيرة لم يدخل عليّ أحد من أهلي بلغ الحلم إلاّ بإذني، إلاّ أن أدعوه فذلك إذنه، ولا إذا طلع الفجر وعُرف النّاس حتّى تصلّي الصّلاة، ولا إذا صلّيت العشاء ووضعت ثيابي حتّى أنام"(2) .
فأوّل وقتٍ منهيّ عن الدّخول فيه هو قبل صلاة الفجر، وقد حدّد الوقت بالصّلاة؛ لأنّ المؤمن طبعه وديدنه يقوم عند الفجر للصّلاة، ولا يعقل أن يتركها، ومن تركها فليس بمؤمن ولا ينتفع بالخطاب، فالمؤمن من يقوم للصّلاة وبعدما يؤدّيها يتشمّر للعمل والكدّ ولا يرجع إلى حالة الاسترخاء بعدها(3) .
(1) _ أحكام القرآن: لحجّة الإسلام الإمام أبي بكر أحمد بن علي الرّازي الجصّاص، تحقيق، محمّد الصّادق قمحاوي، نشر دار إحياء التّراث العربي، 1992م، بيروت لبنان، 05/192.
(2) _ الأدب المفرد: للإمام أبي عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاريّ (194هـ/256هـ)، تحقيق، صالح أحمد الشّاميّ، دار القلم، الطّبعة الأولى، 2001م، دمشق، آداب الاستئذان، باب العورات الثّلاث، رقم 1052، 209.
(3) _ في رحاب القرآن، (طبعة سنة 1980م): 138.