آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥١

والوقت الثّاني المنهيّ عنه هو حين وضع الثّياب الّتي تلبس في النّهار وتخلع لأجل القيلولة، والظّهيرة هي شدّة الحرّ عند انتصاف النّهار وهو بيان للحين، والتّصريح بمدار الأمر وهو وضع الثياب في هذا الحين دون الأوّل والآخِرِ لما أنّ التّجرّد عن الثّياب فيه لأجل القيلولة لقلّة زمانها، كما ينبّئ عنها إيرادُ الحين مضافاً إلى فعلٍ حادثٍ متقضٍ، ووقوعها في النّهار الذي هو سبب في كثرة الورود والصّدور ومظنّةٌ لظهور الأحوال وبروز الأمور، فهو ليس من التّحقّق والاطّراد بمنزلة ما في الوقتين المذكورين، فإنّ تحقُّق التّجرّدِ واطّرادِه فيهما أمرٌ معروفٌ لا يحتاج إلى التّصريح به(1) .

فقد اعتاد النّاس أن يدخلوا إلى مضاجعهم بعد منتصف النّهار لأخذ قسطٍ من الرّاحة، لاسيّما في البلاد الحارّة يقيلون ثمّ ينهضون بعدها، ووقتٌ آخر هو بعد صلاة العشاء، ويحدّد هذا الوقت أيضًا بصلاة العشاء؛ لأنّ المؤمن لا ينام قبل تأديّتها، وقد صحّ الحديث بالنّهي عن النّوم قبل صلاة العشاء والسّهر بعدها، فهذه أوقات خاصّة بالنّوم فإذا خلا أحدٌ إلى مضجعه ومع زوجته فإنّه يتخفّف في لباسه، كما أنّ أوقات النّوم يكون فيها النّائم في أوضاعٍ غير عاديّةٍ فلربّما يتقلّب في فراشه فتنكشف عورته، ولذلك عبّر القرآن عن هذه الأحوال بالعوراتِ، والعوراتُ يحرم النّظر إليها، فلا يجوز الدّخول حينئذٍ إلاّ بإذنٍ، أمّا في غيرها من الأوقات فجائزٌ للعبيد والأولاد الذين يسعَوْن في خدمة شؤونِ البيتِ(2) .

(1) _ تفسير أبي السّعود: 06/193.

(2) _ في رحاب القرآن: 06/426، وانظر: في رحاب القرآن، (طبعة سنة 1980م): 138-139.

٥١ / ١٢٠