آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٢لكن الوقت الممتد بين صلاة العشاء والفجر يدخل في حيز المنع وذلك لوجود علة انكشاف العورة وبروزها، فهذا الوقت هو وقت النوم الأصلي والفطرة السليمة تدرك أن الدخول في هذه الحال يستلزم الاستذان، فلا يمكن الهجوم على النائم دون أخذ الإذن منه، وإلاّ فهذه الحالة من أكثر الحالات التي يمكن للأزواج المواقعة فيها، فمنع الدخول دون الإذن آكد.
الفرع الثّالث: تفسير قوله تعالى:
﴿ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ :
لقد أخبر عن هذه الأوقات بالعورات لظهورها فيها، مثل: ليلُك نائمٌ ونهارك صائم(1) ، فهذه الأوقات لا حرج عليكم، إذ المعنيّ به هم المؤمنون الأحرار، (ولا عليهم) والمقصود بهم الخدم والغلمان، فلا حرج في غير هذه الحالات أن يدخل عليكم من يسعى في خدمة البيت من العبيد والإماء والحفدة بدون استئذان؛ لأنّ الوقت هو لغير النّوم، فالمرأة تكون في لباسها السّاتر وفي مزاولة خدماتها البيتيّة، والرّجل إمّا يكون خارج البيت أو داخله في لباسه السّاتر، اللّهم إلاّ في حالات استثنائيّة، قد يأمر الأب أو الأمّ بعدم دخول أحد عليهما إلاّ باستئذان، كأن يدخل أحدهما المستحمّ ليغتسل أو ينكشف لمعالجة مرضٍ أو قضاء مآرب خاصّة به، أو محادثة مع الغير لا يرضى إفشاءها، أمّا في غيرها من الأوقات فلا حرج على المستأذن ولا على الدّاخل من الفتيان أو الأولاد، بل الحرج في تكرير الاستئذان في كل مرّة من المرّات الكثيرة الّتي يتردّدون فيها على شؤون الخدمة داخل البيت وخارجه(2) .
(1) _ التّفسير المنير: 18/289.
(2) _ في رحاب القرآن (طبعة سنة 1980م): 138-140، وانظر في رحاب القرآن (طبعة سنة 1998م): 06/430،