آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٣والأوقات الثّلاثة خرّجت مخرج الغالب وما جرت عليه العادة، فنفي الجناح في عدم الاستئذان في غيرها من الأوقات ليس على عمومه، فمتى تحقّق أو ظنّ أنّ أهل البيت في حالة يكرهون الاطّلاع عليهم فلا ينبغي الدّخول عليهم بدون استئذان سواءً أكان ذلك في إحدى العورات الثّلاث أو غيرها(1) .
فإذا علمنا أنّه مباحٌ للخدم الدّخول بدون استئذانٍ في غير هذه الأوقات، فهل يقتضي ذلك إباحة كشف العورة لهم؟ الجواب: لا طبعاً، وإنّما أباح الله تعالى ذلك للعادة وكون العورة لا تنكشف فيها، فمتى كشفت المرأة عورتها مع ظنّ دخول الخدم حرم عليها ذلك، ويحرم على الخدم ذلك إن كان ممّن يتناوله التّكليف(2) .
إنّ من خصائص التّشريع الإسلاميّ التّيسير لا التّعسير، والرّحمة لا الفظاظة، فما دام هؤلاء الخدم والأطفال الصّغار بحكم قربهم من أهلهم وحاجتهم إليهم في الخدمة وقضاء الحاجات أحلّ الله لهم أن يدخلوا على أهلهم بدون حرج، اللّهم إلاّ في الأوقات المذكورة المحدّدة وهذا تفسير لقوله تعالى: ﴿ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ أي أنّ بعضكم يحتاج إلى بعض، وفي هذا دلالة على تعليل الأحكام كما نبّه إلى علّة طلب الاستئذان بقوله: ﴿ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ ﴾ ، كما هو الحال هنا أنّ الطّواف علّة الإباحة في غير الأوقات الثّلاثة، ويغتفر للطّوافين دفعاً للحرج والمشقّة ما لا يغتفر لغيرهم(3) .