آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٤وحلّل أبو السّعود معنى قوله تعالى (بعدهنّ) فبيّن أنّ البعديّة هو الوقت الذي يأتي بعد كلّ واحدةٍ من تلك العورات الثّلاث، وهي الأوقات المتخلّلة بين كلّ اثنتين منهنّ، وإيرادها بالبعديّة مع أنّ كلّ وقتٍ من تلك الأوقات يكون قبل عورةٍ من العورات كما أنّه يكون بعد أخرى منهنّ إذ الزّمن عبارة عن ساعاتٍ متداولةٍ بعضها يتّصل ببعضٍ، فالتّعبير عنها بهذا ينتج عنه توفية حقّ التّكليف والتّرخيص الذي هو عبارةٌ عن رفع ذلك التّكليف، إذ الرّخصة إنّما تتصوّر في فعلٍ يقع بعد زمان وقوع الفعل المكلّف به فتأمّل(1) .
وقد أشار إلى العلّة قوله تعالى: ﴿ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ ، وفي قوله: ﴿ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ ﴾ فيه اكتفاء تقديره: (وأنتم طوّافون عليهم) دلّ عليه قوله: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ﴾ وقوله عقبه: ﴿ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾(2) .
ففي (طوّافين) استئناف ببيان العذر المرخّص في ترك الاستئذان المذكور وذلك بسبب المخالطة الضّروريّة وكثرة المداخلة والخدمة، وفيه دليلٌ على تعليل الأحكام وكذا في الفرق بين الأوقات الّتي هي عورة والّتي ليست كذلك(3) .