آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٥والكاف في (كذلك) تعني التّشبيه بالمعنى المتحصّل من الآية وهو بيان آيات الأحكام وهو المشبّه بالمشبّه به وهو البيان الواضح في الآيات الدّالة على التّوحيد والإعجاز السّابقة في قوله: ﴿ لَقَدَ اَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيَّنَاتٍ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَّشَاءُ اِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ ، وحاصل التّشبيه كما قال أبو بكر العربي: "المعنى: يبيّن الله الآيات الدّالة على المعجزة والتّوحيد كما يُبيّن الآيات الدّالة على الأحكام"(1) .
"ويختتم الآية بوصفه تعالى نفسه بالعلم والحكمة، فهو عليمٌ بطباعكم وعواطفكم وغرائزكم، عليمٌ بطباع وغرائز الصّبيان، فلعلّكم تقولون: هذا طفلٌ صغيرٌ لا يدرك شيئاً، فالله الذي خلقكم وخلق ذلك الصّغير، وخلق العبد والأمة، وهو الذي يعلم ما يجوز وما لا يجوز النّظر إليه، وهو حكيمٌ يضع الأشياء مواضعها، والحكمة وضع الشّيء موضعه، فإذا أمر فإنّ الخير فيما أمر، فلِنعْلمَ أنّ الخير في إتيانه، وإذا نهى فإنّ الشّرّ فيما نهى عنه، وأنّ الخير في اجتنابه"(2) .
الفرع الرّابع: تفسير قوله تعالى:
{ وَإِذَا بَلَغَ الاَطْفَالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُواْ كَمَا اسْتَاذَنَ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ
يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ ءَايَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكيِمٌ } :
"قد يجوز أن يظنّ ظانّ أنّ من خدم في حال الصّغر فإذا بلغ يجوز له أن لا يستأذن! ويفارق حاله حال من لم يخدم ولم يملك، فبيّن الله تعالى أنّه كما حظر على البالغين الدّخول إلاّ بالاستئذان، فكذلك على هؤلاء إذا بلغوا وإن تقدّمت لهم خدمة أو ثبت فيهم ملك لهنّ "(3) .
(1) _ أحكام القرآن: لأبي بكر محمّد بن عبد الله المعروف بابن العربي (468هـ-543هـ)، تحقيق علي محمّد البجاويّ، دار الجيل، سنة 1408هـ- 1987م، 03/1399.
(2) _ في رحاب القرآن، (طبعة سنة 1998م): 06/430، أنظر: فتح القدير: 04/50.
(3) _ التّفسير الكبير: 24/29.