آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٦كما أنّه قد مرّ في السّورة الكريمة حكم استئذان الرّجال الأجانب واستثنى من ذلك ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾ ، أي أنّ الطّفل الذي لم يظهر على العورات بالبلوغ، فإنّه مباح له الدّخول بدون استئذان، ثم خصّص الاستئذان حتىّ على هؤلاء الأطفال في الأوقات الثّلاث الّتي مرّت بنا سابقًا، فهنا يخصّص هذه الآية للأطفال إذا بلغوا الحلم وأصبحوا في عداد الرّجال، فعليهم حينئذٍ أن يستأذنوا كالأجانب والأقارب الكبار الذين سبقوهم(1) .
والمقصود من (الذين) في قوله تعالى: (كما استاذن الذين من قبلهم) هم من قيل فيهم لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتّى تستأنسوا، ووصفهم بكونهم قبل هؤلاء باعتبار ذكرهم قبل ذكرهم، لا باعتبار بلوغهم قبل بلوغهم كما قيل، لما أنّ المقصود بالتّشبيه بيان كيفيّة استئذان هؤلاء وزيادة إيضاحه، ولا يتسنّى ذلك إلاّ بتشبيهه باستئذان المعهودين عند السّامع، ولا ريب في أنّ بلوغهم قبل بلوغ هؤلاء لا يخطر ببال أحدٍ، وإن كان الأمر كذلك في الواقع، وإنّما المعهود المعروف ذكرهم قبل ذكرهم، أي فليستأذنوا استئذانا كائناً مثل استئذان المذكورين قبلهم بأن يستأذنوا في جميع الأوقات، ويرجعوا إن قيل لهم ارجعوا حسبما فصّل فيما سلف(2) .