آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٧فالآية تفيد أنّ الاستئذان واجب على البالغين في غير الأوقات الثّلاثة، ولو كانوا أولاد المدخول عليهم(1) ، وقد قال سعيد بن المسيّب(2) : "ليستأذن الرّجل على أمّه فإنّما نزلت هذه الآية في ذلك"(3) .
فيفرض عليهم الاستئذان دائمًا وفي كل وقت عند الدّخول ولو على آبائهم وأمّهاتهم، وبلوغ الحلُم يكون بظهور علامات البلوغ مثل نبت الشَّعْر من ثلاث فصاعدًا في العانة، وخروج المنّي وغيرها، فعند البلوغ يتحمّل البالغ جميع تكاليف العبادة كالكبير، وهذه أحكام الله مبسوطة في آياته فلا يحيد عنها إلاّ ظالمٌ لَمْ يُرِدِ الله أن يهديه والله عليم بمن هو أهلٌ للاهتداء وعليمٌ بما يصلح، وعليمٌ بنوازع النّفوس وميول الأهواء، حكيم يشرّع من الأحكام ما يصلح به أمر الدّين والدّنيا(4) .
" ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ ، القول في هذا الجزء من الآية كالقول في نظيره المتقدّم آنفاً، وهو تأكيدٌ له بالتّكرار لمزيدٍ من الاهتمام والامتنان، لقد أضيفت الآيات هنا لله تعالى خلافاً للأولى لمزيدٍ من التّفنّن ولتقوية وتأكيد معنى كمال التّبيين الحاصل من قوله: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ وتأكيد معنى الوصفين ﴿ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ "(5) .
- - - - - - - -
المبحث الثاني: الأحكام الشّرعيّة والحِكَم والآثار المستنبطة من الآية.
(يحتوي على مطلبين):
(1) _ التّفسير الحديث: 10/75.
(2) _ أبو محمّد سعيد بن المسيّب بن حزن المخزوميّ القرشيّ (13هـ-94هـ/634م-713م): سيّد التّابعين أحد الفقهاء التّسعة بالمدينة، جمع بين الحديث والفقه والزّهد والورع كان أحفظ النّاس لأحكام عمر بن الخطّاب وأقضيّته، حتّى سمّي رواية عمر، توفّي بالمدينة، (الزّركلي: 03/102).
(3) _ مجمع البيان: 19/73.
(4) _ في رحاب القرآن، (طبعة سنة 1980م): 140، وانظر: فتح القدير: 04/50.
(5) _ سورة النّور دراسة وتحليل: (بتصرف)، 528.