آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٩

فالخطاب في الآيات يتناول الرّجال والنّساء كما هو الشّأن في الآية 27 من السّورة(1) .

فإذا صحّ أنّ سبب النّزول قصّة أسماء المتقدّمة كان قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ ﴾ خطاباً للرّجال والنّساء عن طريق التّغليب؛ لأنّ دخول سبب النّزول في الحكم قطعيٌّ كما هو الرّاجح في علم الأصول(2) .

واختار بعض المفسّرين أنّ قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ ﴾ ليس خطاباً للذّكور بطريق التّغليب وإنّما هو خطابٌ لكلّ من اتّصف بالإيمان رجلاً كان أو امرأةً، فيدخل فيه الرّجال والنّساء معاً فيكون المعنى: يا من اتّصفتم بالإيمان وصدّقتم بالله ورسوله ليستأذنكم في الدّخول عليكم عبيدُكم وإماؤُكم … الخ، فكلّ نداءٍ بالإيمان يشمل الذّكور والإناث(3) .

"وأضعفها قول السُّلَميِّ؛ لأنّ (الذين) لا يكون للنّساء في كلام العرب إنّما يكون للنّساء (اللاّتي واللّواتي) وقول ابن عمر يستحسنه أهل النّظر؛ لأنّ (الذين) للرّجال في كلام العرب وإن كان يجوز أن يدخل معهم النّساء فإنّما يقع ذلك بدليلٍ والكلام على ظاهره"(4) .

يقول ابن كثير: "وأولى القولين في ذلك عندي بالصّواب قول من قال عني به الذّكور والإناث؛ لأنّ الله عمّ بقوله الذين ملكت أيمانكم جميع أملاك أيماننا ولم يخصّص منهم ذكراً ولا أنثى فذلك على جميع من عمّه ظاهر التّنزيل"(5) .

02 _ المراد بملك اليمين

أ _ هل المراد بهم الذّكور أو الإناث ؟

والعلماء لهم في المسألة ثلاثة أقوالٍ وهي:

(1) _ التّفسير الحديث: 10/75، روح المعاني: 18/209.

(2) _ التّفسير المنير: 18/292.

(3) _ روائع البيان: 02/209.

(4) _ الجامع لأحكام القرآن: 12/303.

(5) _ تفسير القرآن العظيم: (طبعة سنة 1401هـ)، 18/161.

٥٩ / ١٢٠