آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦١03_ القول الثّالث: قالوا أنّ المراد بملك اليمين في الآية هم الذّكور والإناث من الأرقّاء صغارًا كانوا أو كبارًا(1) ، والجمهور على أنّ الخطاب عامٌ في الذّكور والإناث الكبارُ منهم والصّغار(2) ، وكما يظهر من كلام الجصّاص أنّ المرجّح لديه هم الذّكور والإناث، وليس العبيد؛ لأنّ العبيد مأمورين بالاستئذان في كل وقتٍ(3) .
فالآية شاملةٌ للذّكور والإناث من المماليك والصبيان؛ لأنّ النّساء يدخلن في خطاب الذّكور، وكثيرٌ من آي القرآن بصيغة الذّكور تشريفاً لهم والنّساء داخلات في الغالب من الأحوال.
ب _ هل المراد بهم الكبار أو الصّغار ؟
01_ الفريق الأوّل: أنّها خاصّة في الصّغار: فظاهر قوله تعالى: ﴿ الذِينَ مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ﴾ يدخل فيه البالغون والصّغار، وحُكي عن ابن عبّاس (رضي الله عنهما) أنّ المراد الصّغار، واحتجّوا بأنّ الكبير من المماليك ليس له أن ينظر من المالك إلاّ إلى ما يجوز للحرّ أن ينظر إليه، قال ابن المسّيّب: لا يغرنّكم قوله تعالى: ﴿ وَمَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ﴾ لا ينبغي للمرأة أن ينظر عبدها إلى قرطها وشعرها وشيءٍ من محاسنها.
قد أنكر بعضهم على من يقول أنّ … المراد بهم الكبار؛ لأنّ العبد البالغ بمنزلة الحرّ البالغ في تحريم النّظر إلى مولاته فكيف يجمع إلى الصّبيان الذين هم ليسوا مكلفين، فقيل: الأظهر هم العبيد الصّغار والإماء وصغارنا الذين لم يبلغوا الحلم، وقد روي عن ابن عباس أنّه كان يقرأ (ليستاذنكم الذين لم يبلغوا الحلم ممّا ملكت أيمانكم)(4) ، والمعنى من هذا أنّ ملك اليمين المقصودين هم ما دون البلوغ.
(1) _ أحكام القرآن لابن العربي: 03/1396، روح المعاني: 18/210.
(2) _ التّفسير المنير: 18/293.
(3) _ أحكام القرآن للجصّاص: 05/191.
(4) _ المصدر السّابق: 05/192.