آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٣

أقول: إنّ قوله تعالى: ﴿ لِيَسْتَاذِنْكُمُ الذِينَ مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ ﴾ فيه إشارة إلى أنّ المقصود بالمملوكين الصّغار منهم والكبار، فمن قال: إنّ المملوكين المقصودين في الآية هم الصّغار دون الكبار، قلنا: ما فائدة الفصل بين صغار العبيد وصغار الأحرار مادام حكمهم واحدٌ؟ إذن لكانت الآية: (ليستاذنكم الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم) فيكون العبيد الصّغار داخلين في الحكم ضمنيًّا مع الأطفال الأحرار، كما يكون حكمهم بعد البلوغ كحكم البالغين من الأحرار في الآية الّتي بعد هذه، فالظّاهر أنّ الفصل بين صغار العبيد وبين الأحرار دليل على مغايرة صفتهم وحكمهم لهم، فالحاصل من الفصل بينهم أنّ حكم المماليك الكبار كالصّغار وهو الاستئذان في الأوقات الثّلاثة، وما يؤكد هذا المعنى هو أنّه قال: ﴿ وَإِذَا بَلَغَ الاَطْفَالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ … ﴾ فمن قال: إنّ المماليك المقصودين هم الصّغار فقط عليه أن يتساءل هنا فيقول: ما هو حكمهم يا ترى بعد البلوغ؟ فلماذا لم ينصّ عليهم كما في الآية الأولى باسمهم منفردين؟ فإن قيل: إنّ حكم صغار المماليك ضمنيّ في حكم أطفال الأحرار إذا بلغوا، قلنا: لماذا فصل بينهم في الآية الأولى وأدرجوا تحتهم في الثّانية؟ إذن نخلُصُ إلى أنّ ذِكرهم منفصليْن لسبب مخالفة أحكامهم لهم، فعدم النّصّ عليهم في الآية الثّانية دليلٌ على بقاء حكمهم السّابق كما هو، فلمّا استثني حكم الأحرار إذا بلغوا فُهِم أنّ المماليك حكمهم صغارًا كانوا أم كبارًا واحدٌ _ والله تعالى أعلم _

وفي مقابلةٍ مع الشّيخ أحمد الخليليّ حيث قال: هي في الصّغار والكبار من الأرقّاء.

٦٣ / ١٢٠