آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٤والدّكتور محمّد ناصر في كتابه يميل إلى من يقول: إنّه في الكبار والصغار هذا فمادام أنّه لم يذكر المماليك هنا فهذا لبقاء الحكم السّابق مقرّرًا عليهم وهو الاستئذان في أوقاتٍ ثلاثةٍ فقط؛ لأنّ حكم المماليك كبارًا وصغارًا واحد(1) .
"والملاحظ على هذه الأقوال أنّ القدر المتّفق عليه فيها هم الصّغار الأرقّاء، ولذلك قال بعض العلماء: إنّ الأظهر في المراد بـ ﴿ الذِينَ مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ ﴾ هم العبيد الصّغار"(2) .
وملك اليمين هم الخدم المملوكون الأرقاء، وهؤلاء لا وجود لهم في عصرنا الحاضر، أمّا خدم هذا العصر فهم أجانبٌ من الأحرار، فلا يجوز التّكشّف أمامهم أو أمامهنّ، ولا الخلوة بأحدهم، ولا السّماح لهم بالدّخول دون استئذانٍ في أي وقتٍ(3) .
الفرع الثّاني: أحكام الأطفال:
01 _ أيّ الأطفال مقصود ؟
قال الزّمخشري: ﴿ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ مِنكُمْ ﴾ أي من الأحرار(4) ، وهم الصّبيان من الذّكور والإناث، سواء أكانوا أجانباً أم محارم وهم المراهقون كما أنّ (الأطفال) في الآية يراد بها الجنس(5) ، فالأطفال في الآية مطلقةٌ تشمل أبناء المستأذن عليهم وغيرهم(6) .
فيعني بالذين لم يبلغوا الحلم منكم: المميّزون من الأطفال قبل البلوغ، والدّليل على تقييدهم بالتّمييز قوله تعالى: ﴿ ثَلاَثُ عَوَرَاتٍ ﴾(7) .
(1) _ أنوار من سورة النّور: 192.
(2) _ سورة النّور دراسة وتحليل: 520.
(3) _ أدب المسلم في العبادات والمعاملات والعادات المعاصرة: محمّد سعيد مبيّض(معاصر)، دار الثّقافة، الدّوحة، الطّبعة الثّالثة، 1988م، مكتبة الغزالي، إدلب، سوريا، 52.
(4) _ تفسير الكشّاف: 03/247.
(5) _ التّفسير المنير: 18/292.
(6) _ التّفسير الحديث: 10/75.
(7) _ الميزان في تفسير القرآن: العلاّمة السيّد محمّد حسن الطّباطبائي، مؤسّسة مطبوعاتي اسماعيليان، قم، جاب، نشر، صحافي، وجلد سازي، د ت، إيران، 15/163.