آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٥

قد يتبادر إلى الذّهن لأوّل وهلة قوله تعالى: ﴿ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ ﴾ وقوله: ﴿ وَإِذَا بَلَغَ الاَطْفَالُ ﴾ أنّ المقصود به الذّكور من الأطفال، غير أنّه بعد التّمعّن في الموضوع يتبيّن أنّه يشمل ذكور الأطفال وإناثهم؛ ولأنّ تعبير (بلوغ الحلم) يصحّ أن يستعمل لكلا الجنسين، فإيجاب الاستئذان على إناث الأطفال في العورات الثّلاث وعلى البالغات منهنّ في غير العورات أمر بديهيّ وأولويّ، وهذا كلّه قياس على آية الاستئذان الأولى من السّورة(1) .

وهذا ما يميل إليه العقل إذ كلّ الأطفال المميّزون معنيّون، ولا يمكن أن نفرّق بين من هم أبناؤنا وغيرهم من الأطفال، فمادام الأمر للتّمييز فكلّ مميّزٍ يستأذنُ.

02 _ كيف يخاطب الله الصّغار ولا تكليف قبل البلوغ ؟

فإن قيل: كيف أمر الله تعالى بالاستئذان الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم من الأحرار؟ قلنا: هو في المعنى أمرٌ للآباء والأمّهات بتأديب الأطفال وتهذيبهم لا للأطفال"(2) .

فالخطاب في الآية ظاهره للصّغار دون البلوغ، ولكنّ المراد به الكبار، فقد أمر الله الرّجال أن يعلّموا مماليكهم وصبيانهم الاستئذان، كما أمرهم أن يعلّموهم الصّلاة فقد روي أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مروا صبيانكم بالصّلاة في سبع سنين واضربوهم عليها في عشرة وفرّقوا بينهم في المضاجع»(3) .(4)

"فلا يردّ كيف أمرهم الله بالاستئذان؟ مع أنّهم غير مكلّفين، ولو كان المقصود أمرهم بالذّات لما كان لتخصيص النّداء والخطاب بالمؤمنين وجه"(5) ، فكون الآية افتتحت بـ (يا أيّها الذين آمنوا) يُفهم منه مباشرةً أنّ المخاطبين هم المكلّفون البالغون.

(1) _ التّفسير الحديث: 10/75.

(2) _ الأنموذج الجليل: 02/46.

(3) _ سبق تخريجه.

(4) _ روح المعاني: 18/210.

(5) _ فتح البيان:06/398.

٦٥ / ١٢٠