آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٧

قال أبو بكر الرّازي(1) المشهور بالجصّاص: إنّما يؤمر بذلك على وجه التّعليم والتّأديب ليعتاده ويتمرّن عليه فيكون أسهل عليه بعد البلوغ، كما يجنّب وينهى عن المحظورات؛ لأنّه إذا لم يمنع في الصّغر يصعب عليه الامتناع في الكبر، وقد قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾(2) ، قيل في التّفسير، أي: أدّبوهم وعلّموهم(3) ، فعندما يعلّم الصّبيّ في صغره ويعوّد يكون أسهلَ عليه حال الكبر ومتمرّناً عليه وأقلّ نفوراً منه.

04 _ ما حدّ الطّفل الذي يستأذن ؟

"قال أبو إسحاق الفزاريّ: قلت للأوزاعيّ: ما حدّ العربيّ الذي يستأذن؟ قال: أربع سنين، قال: لا يدخل على امرأةٍ حتّى يستأذن"(4) .

والطّفل الخماسيّ من له خمس سنين فما فوق ولو مملوكاً أو طفلةً، والخماسيّ هو للتّمييز، وقالوا السّداسيّ، والمدار على التّمييز الصّحيح في أمر العورة ووَصْفُ تلك الحال في نفسه، فإن وُجد ممّن دون الخماسيّ كره له الدّخول فيها بلا إذنٍ وإن كان أحد فوقها لكنّه غير مميّز فلا يُكره له(5) .

فالضّابط أنّهم المميّزون من الأطفال الذين يعيشون أجواء المعاني الجنسيّة للعلاقات بحيث يميّزون بين وظائف الأعضاء ويفهمون طبيعة ذلك كلّه(6) .

(1) _ أبو بكر أحمد بن علي الرّازي (305هـ-917م/370هـ-980م): فاضل من أهل الريّ، سكن بغداد ومات فيها، انتهت إليه رياسة الحنفيّة وخوطب في أن يلي القضاء فامتنع، ألّف كتاب أحكام القرآن وكتاباً في أصول الفقه، (الزّركلي: 01/171).

(2) _ التّحريم: 06.

(3) _ أحكام القرآن للجصّاص: 05/195.

(4) _ الجامع لأحكام القرآن: 12/308.

(5) _ شرح النّيل وشفاء العليل: للإمام العلاّمة محمّد بن يوسف أطفيّش، نشر دار الفتح، بيروت، الطّبعة الثّانية، 1972م، طبع مكتبة الإرشاد، جدّة، 05/380.

(6) _ تفسير من وحي القرآن: 16/359.

٦٧ / ١٢٠