آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٨05 _ ما هي سنّ البلوغ التي يلزم به التّكليف ؟
يحسن بنا ونحن نبحث في السّنّ الّتي يلزم بها التّكليف أن نعرّف المقصود بالبلوغ.
"بلغ الغلام: احتلم، كأنّه بلغ وقت الكتاب عليه والتّكليف، وكذا بلغت الجارية، وفي التّهذيب: بلغ الصّبيّ والجارية إذا أدركا"(1) .
فالوعاء اللّغويّ لكلمة البلوغ يحمل معنىً واسعاً وعاماً، وعادةً تطلق هذه اللّفظة على مجموعة التّغيّرات العضويّة والنّفسيّة الّتي تحصل في المدّة الفاصلة ما بين مرحلتي الطّفولة والشّباب أو النّضج، ويطلق البلوغ ويراد به: البلوغ الجسميّ والبلوغ النّفسيّ والبلوغ الاقتصاديّ والبلوغ الاجتماعيّ والبلوغ الشّرعيّ(2) .
أمّا البلوغ الذي يهمّنا في موضوعنا فهو البلوغ الشّرعي، فكلّ من بلغه يصبح في دائرة التّكليف وتجب عليه الواجبات الشّرعيّة والفرائض، والفقهاء على خلافٍ ظاهرٍ في تحديد السّنّ الّتي يعتبر فيها الطّفل بالغاً، وسنذكر ذلك بشيءٍ من التّفصيل.
أشارت الآية الكريمة إلى أنّ الطّفل يكون مكلّفاً بمجرّد الاحتلام في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا بَلَغَ الاَطْفَالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ ﴾ ، وقد اتّفق العلماء على أنّ الطّفل إذا احتلم فقد بلغ، وكذلك الفتاة إذا احتلمت أو حاضت أو حملت فقد بلغت، فالاحتلام علامةٌ واضحةٌ على البلوغ لكلا الجنسين، وهذا بإجماع الفقهاء بدون خلافٍ(3) ، غير أنّ الخلاف وقع في تقدير السنّ الّتي يصبح فيها الإنسان مكلفاً، فهم على رأييْن:
(1) _ لسان العرب: 02/143.
(2) _ دنيا المراهقات: الدّكتور محمّد رضا الشّرفي، دار النّبلاء، الطّبعة الأولى، 1998م، بيروت، لبنان، 35.
(3) _ روائع البيان: 02/212.