آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٢

01 _ وأُجيب على اعتراض أنّ الحديث مضطربٌ: بأنّه يُحتمل أن يكون ابن عمر في أحدٍ كان أوّل ما طعن في الرّابعة عشر وكان في الأحزاب استكمل الخمس عشرة(1) .

02 _ وأقول بالنّسبة للرّدّ الثّاني: أنّ ابن عمر كان قد ردّه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لضعفه وليس لعدم بلوغه، فإذا رَجَح لديه هذا التّأويل هنا فلماذا قالوا في الدّليل الذي اعتمدوا عليه وهو قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ … ﴾ أنّ الأشدّ في الآية كما قال ابن عبّاس يكون في الثّامنة عشر هو دليلٌ على البلوغ، في حين أنّ الآية تقرّر أنّ هذا الأشدّ في موضوع المخالطة الماليّة وتمكينه من ماله وليس البلوغ، وعلى هذا يكون الرّدّ، كما أنّ الذي يبلغ الأشدّ والله أعلم يكون قد مرّ عليه زمنٌ بعد بلوغه.

وقال الجصّاص: قوله تعالى: ﴿ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ ﴾ يدلّ على بطلان قول من جعل حدّ البلوغ خمس عشرة سنةً إذا لم يحتلم قبل ذلك؛ لأنّ الله تعالى لم يفرّق بين من بلغها وبين من قصر عنها بعد أن لا يكون قد بلغ الحلم، وقد رُوي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من جهاتٍ كثيرةٍ: «رُفع القلم عن النّائم حتّى يستيقظ، وعن المجنون حتىّ يعقل، وعن الصبيّ حتّى يحتلم»(2) ، ولم يفرّق بين من بلغ خمس عشرة سنةً وبين من لم يبلغها(3) .

فإن قيل أنّ هذا الكلام يُبطل التّقدير أيضاً بثماني عشرة سنةً، قلنا: بأنّنا قد علمنا بأنّ العادة في البلوغ خمس عشر سنةً وكلّ ما كان مبنياًّ على طريق العادات قد تجوز الزّيادة فيه والنّقصان منه، وقد وجدنا من بلغ في اثنتي عشر سنةً(4) .

(1) _ فقه الاستئذان: 116.

(2) _ سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب في المجنون يرقّ أو يصيب، 02/453.

(3) _ أحكام القرآن للجصاص: 05/193.

(4) _ التّفسير الكبير: 24/29.

٧٢ / ١٢٠