آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ليس القولان في أنّ البلوغ يكون في السّنّ الثّامنة عشرة سنةً والخامسة عشرة بمبنِيَيْن على نصٍّ في الشّريعة وإنّما مبنيين على الاجتهاد الفقهيّ، فليس من الضّروريّ أن تقرّر خمس عشرة أو ثماني عشرة سنةً هي حدّ البلوغ في أمر الأولاد غير المحتلمين والبنات غير الحائضات في الدّنيا كلّها، فإنّ أحوال نموّ الجسد الإنسانيّ تختلف باختلاف الأقطار والزّمان(1) .

فوقت البلوغ يختلف من أمّة لأمّة كما يختلف بين الفتى والفتاة، فهي أسرع نمواًّ منه فتبلغ عادةً قبله، وفي البلاد الحارّة يكون البلوغ مبكّراً أكثر منه في البلاد الباردة، كما أنّ ذلك يختلف نظراً لبعض العوامل الوراثيّة، وقد لاحظ فقهاء الإسلام أنّ البلوغ عند الفتاة يبكر جداًّ فيكون في التّاسعة أحياناً، وقد يتأخّر في المناطق الباردة إلى سنّ الثّامنة عشر، وأغلب وقوعه ما بين الثّانية عشر والخامسة عشر في البلاد الحارّة، والرّابعة عشر والسّادسة عشر في الباردة منها، وكلّ ذلك طبيعيّ ولا يحتاج إلى تدخّل علاجيّ، ومن الغريب ملاحظة الإمام الشافعيّ لفتاةٍ صارت جدّةً وهي في سنّ الحادي والعشرين في صنعاء باليمن، فقد بلغت في التّاسعة وتزوّجت فأنجبت وهي لم تتجاوز العاشرة إلاّ قليلاً، وكذلك فعلت ابنتها فأصبحت جدّة في شرخ الشّباب، وقد رأيت شخصياًّ أثناء دراستي في كلّيّة الطّبّ بالقاهرة فتاةً تلد وهي في الحادي عشر من عمرها وقد تمّت ولادتها بالعمليّة القيصريّة لتعسّر الولادة آنذاك(2) .

06 _ هل يعتبر الإنبات دليلاً على البلوغ ؟

(1) _ تفسير سورة النّور: لأبي الأعلى المودوديّ، تعريب، محمّد عاصم الحدّاد،دار الفكر ، 1379هـ/1960م، دمشق، ص:261.

(2) _ خلق الإنسان بين الطّبّ والقرآن: محمّد علي البار، الدّار السّعوديّة للنّشر والتّوزيع، الطّبعة الحادي عشر، 1999م، جدّة، السّعوديّة، 47-48.

٧٤ / ١٢٠