آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٥الرّاجح عند الفقهاء أنّ البلوغ لا يكون إلاّ بالاحتلام أو بالسنّ وهي خمس عشرة سنةً، وقد روي عن الإمام الشّافعي أنّه اعتبر الإنبات دليلاً على البلوغ، والمراد بالإنبات هو نبات شعر العانة من الأسفل.
واستدلّ بما رُوي عن عطيّة القرظي(1) : «أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل من أنبت من قريظة واستحيا من لم ينبت، قال: "فنظر إليّ فلم أكن أنبتّ فاستبقاني»(2) ، أمّا بقيّة الفقهاء لا يعتبرون الإنبات دليلاً على البلوغ(3) .
حتّى قال الجصّاص: ظاهر قوله تعالى: ﴿ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ مِنْكُمْ ﴾ ينفي أنْ يكون الإنبات بلوغاً إذا لم يحتلم كما نفى كون سنّ الخمسة عشر بلوغاً، وقوله عليه السّلام: «رُفع القلم عن النّائم حتّى يستيقظ، وعن المجنون حتىّ يعقل، وعن الصّبيّ حتّى يحتلم»(4) ، كذلك يقرّر أنّ البلوغ بالاحتلام.
ثمّ إنّ حديث عطيّة القرظيّ لا يجوز إثبات الشّرع بمثله لوجوهٍ:
01_ أحدها: أنّ عطيّة هذا مجهولٌ لا يعرف إلاّ من هذا الخبر، ولا سيما مع اعتراضه على الآية والخبر في نفي البلوغ إلاّ بالاحتلام.
02_ ثانيها: أنّ الحديث مختلف الألفاظ ففي بعض الرّوايات أنّه أمر بقتل من مرّت عليه المواسي، وفي بعضها من اخضرّ أزره، ومعلومٌ أنّه لا يبلغ هذه الحالة إلاّ من تقدّم في بلوغه زمناً.
03_ ثالثها: أنّ الإنبات يدلّ على القوّة البدنيّة، فالأمر بالقتل لتلك القوّة لا للبلوغ(5) .
(1) _ عطيّة القرظيّ: له صحبة، قال: كنت من سبي قريظة وكانوا ينظرون فمن أنبت الشّعر قتل ومن لم ينبت ترك، فكنت فيمن لم ينبت فتركت، لا يعرف له حديث غير هذا الحديث، (تهذيب الكمال: 13/97، ر:4546).
(2) _ سنن أبي داود: كتاب الحدود، في الغلام يصيب الحد، 02/453.
(3) _ روائع البيان: 02/213-214.
(4) _ سبق تخريجه.
(5) _ أحكام القرآن للجصّاص: 05/194.