آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٦قال الشّافعي رحمه الله: هذه الاحتمالات مردودةٌ بما روي أنّ عثمان بن عفّان رضي الله عنه سُئِل عن غلامٍ، فقال: هل اخضرّ عذاره؟ وهذا يدلّ على أنّ ذلك كان كالأمر المتّفق عليه فيما بين الصّحابة(1) .
وتعليقاً على كلام الجصّاص نقول: مادام أنّ كلّ من اخضرّ عذاره ووصل درجة الحلق وتمرير المواسي فهو ممّن تقدّم في بلوغه زمناً، فإنّ المعنى أنّ الاخضرار يكون بعد سنّ الثّامنة عشر وهذه هي السّنّ الّتي كان رجّح أنّها سنّ البلوغ، لكنّ العادة جرت أن يكون الاخضرار وتكرار الحلق قبل سنّ الثّامنة عشر، ومنه فمادام الحلق يكون عنده بعد البلوغ فإنّ من حلق ولو قبل السّنّ الّتي حدّدها فهو بالغٌ، والجميع على أنّ ذلك حاصلٌ قبل تلك السّنّ، فيكون قول من قال إنّ الإنبات من علامات البلوغ صحيحٌ حتّى ولو كان في سنّ متقدّمة _ والله أعلم _.
أمّا الشّافعيّ كما نبّه بعض العلماء أنّه جعل الإنبات دليلاً على البلوغ في حقّ الأطفال الكفّار لإجراء أحكام الأسر والجزية والمعاهدة وغيرها من الأحكام ولم يجعله دليلاً على البلوغ مطلقاً(2) .
ومع ذلك فالحقّ أنّ ثلاث شعراتٍ سودٍ غلاظٍ في إبطٍ أو عورةٍ من ذكرٍ أو أنثى بلوغٌ، كما قال عثمان، وجرت عليه الصّحابة أنّ الإنبات بلوغ، وكما جاء عن عطيّة القرظي، ولو كان غير معروفٍ إذ جاء عن غيره أيضاً: أنّه استحيا - صلى الله عليه وسلم - من لم يُنبتوا، وأنا منهم وقتل من أنبت، وذلك في حرب قريظة، واختلاف الرّوايات بلا تناقضٍ لا بأس به، كما روي في هذا أنّه - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل من جرت عليه الموسى، ودعوى أنّه أمر بقتل المُنبت لقوّته؛ لا لأنّ الإنبات بلوغ تكلّفٍ غير واردٍ؛ لأنّ من لم يبلغ غير مكلّف فكيف يعاقب بالقتل، ولا دليل على أنّ قتله كان لدفع ضرّه عن المسلمين(3) .