آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وما نُقِلَ عن الشّيخ السّالميّ في جواباته لمّا سُئل عن علامات البلوغ الخَمْس وهي: الإنبات والاحتلامُ والسّنونُ والحيض والحمل، أنّه قال: كلّ واحدةٍ منها علامة ٌعلى البلوغ، فمن وجد شعراً في عانته أو لحيته أو في إبطه حكمنا ببلوغه، وكذلك من احتلم ولو لم ينبُت فيه الشّعر وكذلك من حاضت من النّساء ولو لم تحمل ولم تبلغ خمسة عشر، وأمّا التّحديد بالسّنين فإنّما هو لمن لم توجد فيه العلامات قبل تلك السّنّ، فالإنبات والسّنين يشترك فيها الرجل والمرأة، وقيل الاحتلام يختصّ بالرّجل دون المرأة وقيل هو لهما معاً، أمّا الحيض والحمل وتكعّب الثّديين فهو خاصّ بالنّساء(1) .

وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاحتلام والإنبات حداًّ للبلوغ، فقيل في العانة أنّها من علامات البلوغ وقيل ليست كذلك، فإذا نبت الصّبيّ وجب عليه الفرض لثبوت الخبر عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه جعل من أنبت بالغاً وأمر بقتله، ولمّا حكم سعد بن معاذ في بني قريظة بقتل من جرت عليه المواسي، قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع أرقعة»(2) .

واحتلام الصّبيّ يعرف بأمورٍ منها انفراق طرف الأرنبة ومنها تغيّر ريح الإبط ومنها الإنباتُ ومنها غلظ الصّوت، ومن البلوغ الصّحيح إذا نبتت لحية الغلام أو نبت شاربه واسودّ شعر شاربه أو لحيته فهو بالغٌ لا شكّ فيه يحكم عليه بالبلوغ، وأمّا نبات العانة وشعر الإبطين من الغلام والجارية فما أراه بلوغاً صحيحاً، والله أعلم(3) .

(1) _ جوابات الإمام السّالميّ: للإمام نور الدّين عبد الله بن حميد السّالميّ (1286هـ- … /1332هـ-1914م)، تنسيق ومراجعة الدّكتور عبد السّتّار أبو غدّة، الطّبعة الثّانيّة، 1999م، د ن، د ت، د ط، 05/155.

(2) _ المصنّف: 23/217.

(3) _ المصدر السّابق: 23/219-221.

٧٧ / ١٢٠