آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٨

وقد سألت الشّيخ أحمد الخليليّ على معتمد من جعل البلوغ بانفراق الأرنبة، فقال: هي من علامات البلوغ لكن لم تكن هناك سنّةٌ معتمدةٌ بل اجتهادٌ من العلماء.

وممّا يروى عن بعض السّلف أنّ طول الغلام من علامات البلوغ عندهم، فقال الآلوسي: ومن الغريب أنّه روي من قومٍ من السّلف أنّهم اعتبروا في البلوغ أن يبلغ الإنسان في طوله خمسة أشبارٍ، غير أنّ أكثر الفقهاء لا يقولون بهذا المذهب؛ لأنّ الإنسان قد يكون دون البلوغ ويكون طويلاً وقد يكون العكس، وعليه فلا عبرة لذلك(1) ، وهذا النّوع من البلوغ قد يكون هو المقصود بالبلوغ الجسميّ عند علماء الأحياء، إذ في الشّرع لا يكون دليلاً على البلوغ الذي يجب به التّكليف.

07 _ هل البلوغ الشّرعيّ هو البلوغ الجنسيّ ؟

ممّا سبق علمنا أنّ هناك ما يسمّى بالبلوغ الجنسيّ لدى الطّفل، فمتوسّط هذا النّوع من البلوغ لدى الفتيات قدّره العلماء المختصّون بثلاثة عشر عاماً، فيما يشير معدّل البلوغ لدى الفتيان لسنّ الرّابعة عشر عاماً إلى ستّة عشر عاماً ونصف العام، بحيث إنّ نسبة خمسين من المائة من مجموع الفتيان يبلغون في سنّ الرابعة عشر إلى الخامسة عشر، والباقي يتأخّرون أو يتقدّمون عن هذا، وهو ما يُصطلح عليه بالبلوغ المتأخّر أو المتقدّم(2) .

وعلى ضوء التّعريف الشّرعيّ السّابق للبلوغ مع ما كان فيه من الخلاف بين الفقهاء، وبناءً على تعريف البلوغ الجنسيّ نتساءل: هل توجد هناك علاقةٌ بين البُلوغَين، الشّرعيّ والجنسيّ؟ وأنهّما تعريفان لبلوغٍ واحدٍ من طرفين مختلفين، وكلٌّ قد عرّفه من الجوانب الّتي يقتضيها اختصاصه ليس إلاّ؟ أم هما مختلفين ولا واحد منهما له علاقة بالآخر؟

(1) _ روح المعاني: 18/211.

(2) _ دنيا المراهقات: 33.

٧٨ / ١٢٠