آية استئذان المماليك والأطفال: أحكامها الشرعية وآثارها النفسية والتربوية والاجتماعية إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

آية استئذان المماليك والأطفال لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٩

فالجواب على السّؤال يُوجِب علينا معرفة البلوغ الشّرعيّ ومُراد المولى عزّ وجلّ منه، وإذا علمنا أنّ البلوغ في الشّرع يكون أحياناً بالبلوغ الجنسيّ وهذا لا يخفى مثل احتلام الصّبيّ وغيرها من العلامات الأخرى، فهل العبرة فيه هو البلوغ الجنسيّ فقط أم هناك اعتباراتٌ أخرى؟ أي: هل كلّ علامات البلوغ الشّرعيّ هي علاماتُ بلوغٍ جنسيّة أم له علامات أخرى غير جنسيّة؟ ومثاله نبت شعر العانة والإبط، ونتساءل كذلك: هل كلّ علامات البلوغ الجنسيّ تعتبر دليلاً على البلوغ الشّرعيّ أم لا؟ وذلك كغِلَظِ الصّوت مثلاً، ونعومته عند الفتاة، وظهور حبّ الشّباب، وغيرها من التّغيّرات الفيزيولوجيّة الأخرى.

فإذا كان الجواب: إنّ كلّ علامات البلوغ الشّرعيّ الّتي جعلها الشّارع دليلاً على البلوغ بعد استقصائها هي علامات للبلوغ الجنسيّ الّتي يقرّ بها علماء الطّبّ، فإنّ مذهب الجمهور القائل بأنّ حدّ البلوغ الأقصى بالسّنوات للذّكور هو سنّ الخامسة عشر والإناث دونهم بسنةٍ أو اثنتين هو المذهب الذي يؤيّده العلم؛ لأنّ معدّل البلوغ الجنسيّ لدى الذّكور كما سبق هو من أربعة عشر عاماً إلى ستّة عشر على أكثر تقدير وللفتيات ثلاثة عشر، وعليه يكون مذهب الجمهور هو الأقوى والأظهر من سواه، ممّن قال: إنّ البلوغ الأقصى بالسّنوات هو سنّ الثّامن عشر كالجصّاص وما روي عن أبي حنيفة.

الفرع الثّالث: الأحكام المتعلّقة بالاستئذان:

01 _ هل الاستئذان واجبٌ أو مندوبٌ ؟

قال الفخر الرّازيّ: من العلماء من قال: الأمر للنّدب والاستحباب ومنهم من قال: إنّه للوجوب وهذا أولى، لما ثبت أنّ ظاهر الأمر للوجوب(1) .

(1) _ التّفسير الكبير: 24/29.

٧٩ / ١٢٠